المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
ثم زاد توبيخهم وإفساد رأيهم بقوله :﴿أو من ينشأ﴾. و :﴿من﴾ في موضع نصب بفعل يدل عليه :﴿جعلوا﴾ كأنه قال : أو من ينشأ في الحلية وهو الذي خصصتم به الله ونحو هذا، والمراد به :﴿من﴾ النساء، قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة والسدي، و :﴿ينشأ﴾ معناه : ينبت ويكبر.
وقرأ جمهور القراء :«يَنشأ » بفتح الياء. وقرأ ابن عباس وقتادة :«يُنشىء » بضم الياء على تعدية الفعل بالهمزة. وقرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية حفص :«يُنشأ » بضم الياء وفتح الشين على تعدية الفعل بالتضعيف، وهي قراءة ابن عباس أيضاً والحسن ومجاهد، وفي مصحف ابن مسعود :«أومن لا ينشأ إلا في الحلية ».
و :﴿الحلية﴾ الحلي من الذهب والفضة والأحجار. و :﴿الخصام﴾ المحاجة ومجاذبة المحاورة، وقل ما تجد امرأة إلا تفسد الكلام وتخلط المعاني، وفي مصحف ابن مسعود :«وهو في الكلام غير مبين ». و :﴿مبين﴾ في هذه الآية متعد، والتقدير ﴿غير مبين﴾ غرضاً أو منزعاً ونحو هذا. وقال ابن زيد : المراد ب :﴿من ينشأ في الحلية﴾ الآية : الأصنام والأوثان، لأنهم كانوا يتخذون كثيراً منها من الذهب والفضة، وكانوا يجعلون الحلي على كثير منها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى