الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال :﴿أو من ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين﴾ ( من ) في موضع رفع بالابتداء(١).
ويجوز أن يكون في موضع نصب ترده(٢) على ﴿أم اتخذ مما يخلق بنات﴾ فتبدله من البنات(٣).
ويجوز أن يكون في موضع خفض ( تبدله من ( ما )(٤) ) في قوله :﴿وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا﴾(٥).
وفي جواز هذين الوجهين في البدل ضعف لدخول ألف الاستفهام قبل ( من ) فهي تحول بين البدل والمبدل منه.
والمعنى : أجعلتم لله جزءا ممن يرى في الحلية ويتزين(٦) بها، وهو(٧) في مخاصمة من خاصمه غير مبين لحجته(٨) وبرهانه لعجزه وضعفه. ففي الكلام حذف استغني عنه(٩) – بدلالة ما ذكر بعده(١٠).
والتقدير : أو من ينشأ في الحلية يجعلون لله نصيبا. قال ابن عباس : عنى(١١) بذلك المرأة(١٢).
وقال مجاهد :( رخص للنساء في الحرير والذهب، وهو الجواري ؛ جعلوهن للرحمن ولدا ؛ كيف تحكمون )(١٣).
قال قتادة :( جعلوا لله البنات وهم إذا بشر أحدهم بهن ولى(١٤) وجهه مسودا وهو كظيم )(١٥).
وقال قتادة : وقوله :﴿وهو في الخصام غير مبين﴾ يعني النساء فقلما(١٦) تتكلم امرأة فتريد أن تتكلم بحجتها إلا تكلمت بالحجة عليها(١٧).
وقال ابن زيد ( عنى )(١٨) بذلك أوثانهم التي كانوا يعبدونها من دون الله، يضربونها من ( فضة وذهب )(١٩) ويعبدونها، فهم أنشؤوها(٢٠) ضربوها من تلك الحلية ثم عبدوها، وهي لا تتكلم ولا تبين عن نفسها شيئا(٢١).
١ قاله الفراء، انظر مشكل إعراب القرآن ٢/٦٥٠، وإعراب النحاس ٤/١٠٢، والبيان في غريب إعراب القرآن ٢/٣٥٢..
٢ (ح): يرده..
٣ انظر مشكل إعراب القرآن ٢/٦٥٠، وإعراب النحاس ٤/١٠٢، والبيان في غريب إعراب القرآن ٢/٣٥٢..
٤ (ح): لما..
٥ انظر معاني الفراء ٣/٢٩..
٦ (ح): ويزين..
٧ (ح): وهي..
٨ (ح): (بحجته)..
٩ ساقط من (ت)..
١٠ (ت): عليه..
١١ (ح): أعني..
١٢ انظر جامع البيان ٢٥/٣٥..
١٣ (ت) (تحكمون). وانظر جامع البيان ٢٥/٣٥ وأورده القرطبي في جامعه بلفظه ١٦/٧١..
١٤ (ح): (ولى على)..
١٥ انظر جامع البيان ٢٥/٣٥..
١٦ (ح): (فقل مل)..
١٧ انظر جامع البيان ٢٥/٣٥، وجامع القرطبي ١٦/٧١..
١٨ (ت): يدعى و(ح): أعني..
١٩ (ح): (ذهب وفضة..
٢٠ (ت) و(ح): أشاؤها..
٢١ انظر جامع البيان ٢٥/٣٥، والمحرر الوجيز ١٤/٢٤٧، وجامع القرطبي ١٦/٧٢..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى