إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
﴿أَوْ مِن يُنَشأُ فِي الحلية﴾ تكريرٌ للإنكارِ، وتثنية للتوبيخِ. ومَنْ منصوبةٌ بمضمرِ معطوفٍ على جعلُوا أي أو جعلُوا مَنْ شأنُهُ أنْ يُربَّى في الزينةِ وهُو عاجزٌ عنْ أنْ يتولَّى أمره بنفسهِ، فالهمزةُ لإنكارِ الواقعِ واستقباحِه، وقد جُوِّزَ انتصابُها بمضمرٍ معطوفٍ على اتخذَ فالهمزةُ حينئذٍ لإنكارِ الوقوعِ واستبعادِه، وإقحامُها بين المعطوفينِ لتذكيرِ ما في أمِ المنقطعةِ من الإنكارِ وتأكيدهِ. والعطفُ للتغايرِ العُنوانِي أيْ أوَ اتخذَ من هذهِ الصفةِ الذميمةِ صفتَهُ ﴿وَهُوَ﴾ مع ما ذُكِرَ من القصورِ ﴿فِي الخصام﴾ أي الجدالِ الذي لا يكادُ يخلُو عنه الإنسانُ في العادةِ ﴿غَيْرُ مُبِينٍ﴾ غيرُ قادرٍ على تقريرِ دعواهُ وإقامةِ حُجَّتِه لنقصانِ عقلِه وضعفِ رأيه. وإضافةُ غيرُ لا تمنعُ عملَ ما بعدَهُ في الجارِّ المتقدمِ لأنَّه بمعْنى النَّفي. وقُرِئ ينُشأُ، ويُنَاشَأُ من الإفعالِ والمفاعلةِ والكلُّ بمَعْنى واحدٍ، ونظيرُه غَلاهُ وأغلاهُ وغالاهُ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى