بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿بَلْ قَالُواْ إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا على أُمَّةٍ﴾ يعني : لكنهم قالوا : إنا وجدنا آباءنا على دين وملة. وقال القتبي : أصل الأمة الجماعة، والصنف. كقوله :﴿وَمَا مِن دَآبَّةٍ في الأرض وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أمثالكم مَّا فَرَّطْنَا في الكتاب مِن شيء ثُمَّ إلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ﴾ [الأنعام: ٣٨] ثم يستعار في أشياء منها : الدين. كقوله :﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا على أمة﴾ أي : على دين، لأن القوم كانوا يجتمعون على دين واحد، فتقام الأمة مكان الدين، ولهذا قيل للمسلمين : أمة محمد ﷺ، لأنهم على ملة واحدة، وهي الإسلام. وروى مجاهد، وعمر بن عبد العزيز، أنهما قرآ ﴿إمَّةٍ﴾ بكسر الألف، أي : على نعمة. ويقال : على هيئة، وقراءة العامة بالضمة، يعني : على دين وروى أبو عبيدة، عن بعض أهل اللغة، أن الأُمة والأمة لغتان.
ثم قال :﴿وإنا على آثارهم مهتدون﴾ يعني : مستيقنين.
ثم قال :﴿وإنا على آثارهم مهتدون﴾ يعني : مستيقنين.