المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
وقرأ جمهور الناس :«على أُمة » بضم الهمزة، وهي بمعنى الملة والديانة، والآية على هذا تعيب عليهم التقليد. وقرأ مجاهد والعبدري وعمر بن عبد العزيز رضي الله عنه :«على إمة » بكسر الهمزة وهي بمعنى النعمة، ومنه قول الأعشى :
ولا الملك النعمان يوم لقيته. . . بإمته يعطي القطوط ويافق(١)
ومنه قول عدي بن زيد :[ الخفيف ]
ثم بعد الفلاح والملك والإمّ. . . ة وارتهم هناك القبور(٢)
فالآية على هذا استمرار في احتجاجهم، لأنهم يقولون : وجدنا آباءنا في نعمة من الله وهم يعبدون الأصنام، فذلك دليل رضاه عنهم، وكذلك اهتدينا نحن بذلك ﴿على آثارهم﴾. وذكر الطبري عن قوم : أن الأمة الطريقة، مصدر من قولك : أممت كذا أمة.
١ البيت من قصيدته المعروفة التي يمدح بها المحلق بن خنثم، والتي يقول في مطلعها: (أرقت وما هذا السهاد المؤرق)، والملك النعمان هو النعمان الثالث أبو قابوس، والإماة: النعمة، وهي موضع الاستشهاد هنا، والقطوط: الحظوظ والأنصبة، واحدها قط بمعنى نصيب، ويأفق: يعطي بعضا أكثر من بعض..
٢ هو عدي بن زيد العبادي، والبيت من قصيدة له تعد من روائع الشعر العربي، وقد بدأها بقوله:
أرواح مودع أم بكور لك؟ فاعمد لأي حال تصير
وفيها يصور الحياة وكيف انتهت بالملوك إلى الفناء بعد النعمة والعزة، يقول: أين كسرى وبنو الأصفر وصاحب الحصن العظيم المسمى بالحضر؟ ثم يصل إلى بيت الشاهد فيقول: إنهم بعد الفلاح والملك والعيش في غضارة ونعمة قد ذهبوا ووارتهم القبور، والشاهد أن الإمة بكسر الهمزة هي: النعمة وغضارة العيش. هذا والبيت في اللسان..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى