معاني القرآن — الفراء

عن الكتاب
وقوله :﴿حَتَّى إِذَا جَاءنا قَالَ يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ﴾.
فيقتل :( جاءنا ) لأحدهما، وجاءنا الإنسي وقرينه، فقرأها جاءانا بالتثنية عاصم والسُّلَمي والحسن وقرأها أصحاب عبد الله يحيى بن وثاب وإبراهيم بن يزيد النخعي ( جاءنا ) على التوحيد، وهو ما يكفي واحده من اثنيه، ومثله قراءة من قرأ ﴿كَلاَّ لَيُنْبَذَانِّ﴾، يقول : ينبذ هو وماله، ( ولَيُنبّذَنَّ ) والمعنى واحد.
وقوله :﴿يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ﴾.
يريد : ما بين مشرق الشتاء ومشرق الصيف، ويقال : إِنه أراد المشرق والمغرب : فقال المشرقين، وهو أشبه الوجهين بالصواب ؛ لأن العرب قد تجمع الاسمين على تسمية أشهرهما، فيقال : قد جاءك الزهدمان، وإِنما أحدهما زهدم، قال الشاعر :
أخذنا بآفاق السماء عليكمُلنا قمراها والنجوم الطوالع
يريد : الشمس والقمر.
وقال الآخر :
قسموا البلاد فما بها لمقيلهمتضغيث مفتصل يباع فصيله
فقرى العراق مسير يوم واحدفالبصرتان فواسط تكميله
يريد : البصرة والكوفة.
قال، وأنشدني رجل من طيء :
فبصرة الأزد منا، والعراق لناوالموصلان ومنا مصر فالحرم
يريد : الجزيرة، والموصل.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى