الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿حَتَّى إِذَا جَآءَنَا﴾ قرأ أهل العراق وابن محيص على الواحد يعنون الكافر، واختاره أبو عبيد وقرأ الآخرون ﴿جَآءَنَا﴾ على التشبيه يعنون الكافر وقرينه.
﴿قَالَ﴾ الكافر للشيطان. ﴿يلَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ﴾ أي المشرق والمغرب، فقلب إسم أحدهما على الآخر، كما قال الشاعر :
أخذنا بآفاق السّماء عليكملنا قمراها والنجوم الطوالع
يعني الشمس والقمر، ويقال للغداة والعشي : العصرات، قال حميد بن ثور :
ولن يلبث العصران يوم وليلةإذا طلبا أن يدركا ما تيمما
وقال آخر :
وبصرة الأزد منا والعراق لناوالموصلان ومنا المصر والحرم
أراد الموصل والجزيرة، ويقال للكوفة والبصرة : البصرتان، ولأبي بكر وعمر " رضي الله عنهما " : العمران، وللسبطين : الحسنان، وقال بعضهم : أراد بالمشرقين، مشرق الصيف ومشرق الشتاء. كقوله تعالى :
﴿رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ﴾ [الرحمن: ١٧]. ﴿فَبِئْسَ الْقَرِينُ﴾ قال أبو سعيد الخدري : إذا بعث الكافر زوج بقرينه من الشيطان فلا يفارقه حتّى يصير إلى النّار.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى