الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي
عن الكتاب
وقرأ نافع وغيره :﴿حَتَّى إذَا جَاءنَا﴾ على التثنية، يريد : العاشي والقرين ؛ قاله قتادة وغيره، وقرأ أبو عمرو وغيره :( جَاءَنا ) يريد العاشي وحدَه، وفاعل ﴿قَالَ﴾ هو العَاشِي، قال الفَخْرُ : ورُوِيَ أَنَّ الكافر إذا بُعِثَ يوم القيامة من قبره أَخَذَ شَيْطَانٌ بيده، فلم يُفَارِقْهُ حتى يصيِّرهما اللَّه إلى النار، فذلك حيث يقول :﴿يا ليت بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ المشرقين﴾ انتهى.
وقوله :﴿بُعْدَ المشرقين﴾ يحتمل مَعَانِيَا :
أحدها : أن يريد بُعْدَ المشرق من المغرب، فَسَمَّاهما مَشْرِقَيْنِ ؛ كما يقال القَمَرَانِ، والعُمَرَانِ.
والثاني : أنْ يريد مشرق الشمس في أطول يوم، ومشرقها في أقصر يوم.
والثالث : أنْ يريد بعد المشرقَيْنِ من المغربين، فاكتفي بذكر المشرقين.
( ت ) : واستبعد الفَخْرُ التأويل الثاني قال : لأَنَّ المقصودَ من قوله :﴿يا ليت بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ المشرقين﴾ المبالغةُ في حصول البُعْدِ، وهذه المبالغة إنَّما تحصل عند ذكر بُعْدٍ لا يمكن وُجُودُ بُعْدٍ أزيدَ منه، والبُعْدُ بين مشرق الشتاء ومشرق الصيف ليس كذلك، فَيَبْعُدُ حَمْلُ اللَّفْظِ عليه ؛ قال : والأكْثَرُونَ عَلَى التأويل الأَوَّلِ، انتهى.
وقوله :﴿بُعْدَ المشرقين﴾ يحتمل مَعَانِيَا :
أحدها : أن يريد بُعْدَ المشرق من المغرب، فَسَمَّاهما مَشْرِقَيْنِ ؛ كما يقال القَمَرَانِ، والعُمَرَانِ.
والثاني : أنْ يريد مشرق الشمس في أطول يوم، ومشرقها في أقصر يوم.
والثالث : أنْ يريد بعد المشرقَيْنِ من المغربين، فاكتفي بذكر المشرقين.
( ت ) : واستبعد الفَخْرُ التأويل الثاني قال : لأَنَّ المقصودَ من قوله :﴿يا ليت بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ المشرقين﴾ المبالغةُ في حصول البُعْدِ، وهذه المبالغة إنَّما تحصل عند ذكر بُعْدٍ لا يمكن وُجُودُ بُعْدٍ أزيدَ منه، والبُعْدُ بين مشرق الشتاء ومشرق الصيف ليس كذلك، فَيَبْعُدُ حَمْلُ اللَّفْظِ عليه ؛ قال : والأكْثَرُونَ عَلَى التأويل الأَوَّلِ، انتهى.