نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي
عن الكتاب
ولما كان الطريق الواضح القديم موجباً للاجتماع عليه، والوفاق عند سلوكه، بين أنهم سببوا عنه بهذا الوعظ غير ما يليق بهما بقوله :﴿فاختلف﴾ وبين أنهم أكثروا الاختلاف بقوله :﴿الأحزاب﴾ أي أنهم لم يكونوا فرقتين فقط، بل فرقاً كثيرة. ولما كانت العادة أن يكون الخلاف بين أمتين وقبيلتين ونحو ذلك، وكان اختلاف الفرقة الواحدة عجباً، بين أنهم من أهل القسم فقال :﴿من بينهم﴾ أي اختلافاً ناشئاً ابتدأ من بين بني إسرائيل الذين جعلناهم مثلاً لهم : وقال لهم : قد جئتكم بالحكمة، فسبب عن اختلافهم قوله :﴿فويل﴾ وكان أن يقال : لهم، ولكنه ذكر الوصف الموجب للويل تعميماً وتعليقاً للحكم به. ولما كان في سياق الحكمة، وهي وضع الشيء في أتقن مواضعه، جعل الوصف الظلم الذي أدى إليه الاختلاف فقال :﴿للذين ظلموا﴾ أي وضعوا الشيء في غير موضعه مضادة لما أتاهم ﷺ به من الحكمة ﴿من عذاب يوم أليم﴾ أي مؤلم، وإذا كان اليوم مؤلماً فما الظن بعذابه.