الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني

عن الكتاب
﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِآيَـٰتِنَآ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلإِيْهِ فَقَالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ * فَلَمَّا جَآءَهُم بِآيَاتِنَآ﴾: من المعجزات ﴿إِذَا هُم مِّنْهَا يَضْحَكُونَ﴾: استهزاء ﴿وَمَا نُرِيِهِم مِّنْ آيَةٍ﴾: من آيات العذاب ﴿إِلاَّ هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا﴾: صاحبتها، تمثيل لاتصاف الكل بالكمال أو هي مختصة بنوع إعجاز مفضلة على غيرها بذلك الإعْجاز ﴿وَأَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾: عن كفرهم ﴿وَقَالُواْ﴾: لفرط حماقتهم أو لتسميتهم العالم الماهر ساحرا ﴿يَٰأَيُّهَ ٱلسَّاحِرُ ٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ﴾: يكشفه ﴿بِمَا عَهِدَ﴾: بحق عهده ﴿عِندَكَ﴾: من النبوة أو الإيمان ﴿إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ﴾: بالإيمان أن يكشفه، وأما ذكره في الأعراف بنداء " يا موسى "، ووعد " لنؤمنن "، فيحتمل كونه في مجلسين، وإنْ حكاه تعالى بحسب حالهم لا بعبارتهم ﴿فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ ٱلْعَذَابَ إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ﴾: ينقضون عهدهم ﴿وَنَادَىٰ فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ﴾: مخافة أن يسلموا ﴿قَالَ يٰقَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَـٰذِهِ ٱلأَنْهَارُ﴾: من النيل ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِيۤ﴾: تحت قصري ﴿أَفَلاَ تُبْصِرُونَ﴾: عظمتي وعجزه ﴿أَمْ﴾: تبصون أني ﴿أَنَآ خَيْرٌ مِّنْ هَـٰذَا ٱلَّذِي هُوَ مَهِينٌ﴾: حقير ﴿وَلاَ يَكَادُ يُبِينُ﴾: الكلام لعقده لسانه ﴿فَلَوْلاَ﴾: هلا ﴿أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ﴾: جمع سوار ﴿مِّن ذَهَبٍ﴾: المراد مقاليد الملك إذ كانوا إذا سودوا أحدا سوروه وطوقوه من الذهب ﴿أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلَائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ﴾: مقرونين يصدقونه ﴿فَٱسْتَخَفَّ﴾: حمل على الخفة في طاعته ﴿قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً فَاسِقِينَ * فَلَمَّآ آسَفُونَا﴾: أغضبونا بإفراط المعاصي ﴿ٱنتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ * فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفاً﴾: قدرة للفكرة بعدهم ﴿وَمَثَلاً﴾: قصة عجيبة ﴿لِّلآخِرِينَ * وَلَمَّا ضُرِبَ﴾: جعل ﴿ٱبْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً﴾: مثالا ومقياسا لإبطال القرآن، ضربه ابن الزبعري حين نزل:﴿ إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ ﴾[الأنبيا: ٩٨] الآية، قال: إن آلهتنا مع عيسى ﴿إِذَا قَوْمُكَ﴾: قريش ﴿مِنْهُ﴾: من مثله ﴿يَصِدُّونَ﴾: يضجون فرحا بأنه ألزم محمدا، وبضم الصاد، أي: يعرضون عن الحق ﴿وَقَالُوۤاْ ءَأَ ٰلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ﴾: عيسى، فإن كان هو فيها فلتكن آلهتنا فيها ﴿مَا ضَرَبُوهُ﴾: المثل ﴿لَكَ إِلاَّ جَدَلاً﴾: خصومة بالباطل إذ علموا أن " ما " لغير أولي العقل وهذا ردهم مجملا، وقد فصله بآية " إنَّ الذين سبقت " إلى آخره ﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾: شديدُ الخصومة ﴿إِنْ﴾: ما ﴿هُوَ﴾: عيسى ﴿إِلاَّ عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ﴾: بالنبوة ﴿وَجَعَلْنَاهُ مَثَلاً﴾: قصة عجيبة ﴿لِّبَنِيۤ إِسْرَائِيلَ﴾: يستدل به على كمال قدرتنا ﴿وَلَوْ نَشَآءُ لَجَعَلْنَا﴾: لولدنا ﴿مِنكُمْ مَّلاَئِكَةً﴾: وهذا أعجب من توليده بلا أب ﴿فِي ٱلأَرْضِ﴾: متعلق ﴿يَخْلُفُونَ﴾: بخلفونكم لتعرفوا أنهم اجسام لا آلهة ولا أولادهما ﴿وَإِنَّهُ﴾: عيسى ﴿لَعِلْمٌ﴾: لعلامة ﴿لِّلسَّاعَةِ﴾: تعلم بنزوله على ثنية اسمها: أفيق بالأرض المقدسة، وبيده حربة بها يقتل الدجال ﴿فَلاَ تَمْتَرُنَّ﴾: تشكن ﴿بِهَا﴾: فيها ﴿وَٱتَّبِعُونِ﴾: أي: شرعي ﴿هَـٰذَا﴾: المأمور به ﴿صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ * وَلاَ يَصُدَّنَّكُمُ ٱلشَّيْطَانُ﴾: عن متابعتي ﴿إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ * وَلَمَّا جَآءَ عِيسَىٰ بِٱلْبَيِّنَاتِ﴾: من المعجزات ﴿قَالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ﴾: بالنبوة ﴿وَ﴾: جئتكم ﴿لأُبَيِّنَ لَكُم بَعْضَ ٱلَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ﴾: وهو أمر الدين لا الدنيا ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ * إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَٱعْبُدُوهُ هَـٰذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ * فَٱخْتَلَفَ ٱلأَحْزَابُ مِن بَيْنِهِمْ﴾: فيه، أهو الله أو ابنه أو ثالث ثلاثة أو كاذب ﴿فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ ظَلَمُواْ﴾: منهم ﴿مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ﴾: القيامة

تفسير هذه الآية من كتب أخرى