التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم بين - سبحانه - موقف أهل الكتاب من دعوة عيسى - عليه السلام - فقال ﴿فاختلف الأحزاب مِن بَيْنِهِمْ﴾.
والأحزاب : جمع حزب، والمراد بهم الفرق التى تحزبت وتجمعت على الباطل من بعد عيسى.
وضمير الجمع فى قوله ﴿مِن بَيْنِهِمْ﴾ يعود إلى من بعث إليهم عيسى - عليه السلام - من اليهود والنصارى.
وقيل : يعود إلى النصارى خاصة، لأنهم هم الذين اختلفوا فى شأنه، فمنهم من قال : هو الله ومنهم من قال : هو ابن الله. ومنهم من قال : ثالث ثلاثة.
قال الآلوسى : قوله :﴿فاختلف الأحزاب﴾ أى : الفرق المتحزبة ﴿مِن بَيْنِهِمْ﴾ أى : من بين من بعث إليهم، وخاطبهم بما خاطبهم من اليهود والنصارى وهم أمة دعوته - عليه السلام -.
وقيل : المراد النصارى، وهم أمة إجابته، وقد اختلفوا فرقا : ملكانية، ونسطورية، ويعقوبية.
وقوله - تعالى - :﴿فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ﴾ بيان للعقاب الشديد الذى أعده الله - تعالى - لهم، بسبب اختلافهم وبغيهم، ونسبتهم إلى عيسى ما هو برئ منه.
أى : فهلاك وعذاب شديد للذين ظلموا أنفسهم بالكفر، وبافترائهم على عيسى - عليه السلام -، وما أشد حسرتهم فى هذا اليوم العصيب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى