جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَنَادَوْاْ يا مالك لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبّكَ قَالَ إِنّكُمْ مّاكِثُونَ * لَقَدْ جِئْنَاكُم بِالْحَقّ وَلََكِنّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقّ كَارِهُونَ﴾.
يقول تعالى ذكره : ونادى هؤلاء المجرمون بعد ما أدخلهم الله جهنم، فنالهم فيها من البلاء ما نالهم، مالكا خازن جهنم يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبّكَ قال : ليمتنا ربك، فيفرغ من إماتتنا، فذكر أن مالكا لا يجيبهم في وقت قيلهم له ذلك، ويدعهم ألف عام بعد ذلك، ثم يجيبهم، فيقول لهم : إنّكُمْ ماكِثُونَ. ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن عطاء بن السائب، عن أبي الحسن، عن ابن عباس وَنادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبّكَ، فأجابهم بعد ألف سنة إنّكُمْ ماكِثونَ.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن عطاء بن السائب، عن رجل من جيرانه يقال له الحسن، عن نوف في قوله : وَنادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبّكَ قال : يتركهم مئة سنة مما تعدّون، ثم يناديهم فيقول : يا أهل النار إنكم ماكثون.
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا ابن أبي عديّ، عن سعيد، عن قتادة، عن عبد الله بن عمرو، قال : وَنادَوْا يا مالِكُ لِيَقْض عَلَيْنَا رَبّكَ قال : فخلى عنهم أربعين عاما لا يجيبهم، ثم أجابهم : إنّكمْ ماكِثُونَ : قالُوا رَبّنا أخْرِجْنا مِنْها فإنْ عُدْنا فإنّا ظالِمُونَ فخلى عنهم مثلي الدنيا، ثم أجابهم : اخْسَئُوا فِيها وَلا تُكَلّمُونِ قال : فوالله ما نبس القوم بعد الكلمة، إن كان إلا الزفيرُ والشهيق.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، عن أبي أيوب الأزدي، عن عبد الله بن عمرو، قال : إن أهل جهنم يدعون مالكا أربعين عاما فلا يجيبهم، ثم يقول : إنّكُمْ ماكِثُونَ، ثم ينادون ربهم رَبّنا أخْرِجْنا مِنْها فإنْ عُدْنا فإنّا ظالِمُونَ فيدعهم أو يخلي عنهم مثل الدنيا، ثم يردّ عليهم اخْسَئُوا فِيها وَلا تُكَلّمُون قال : فما نبس القوم بعد ذلك بكلمة إن كان إلا الزفيرُ والشهيق في نار جهنم.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا حكام، عن عمرو، عن عطاء، عن الحسن، عن نوف وَنادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبّكَ قال : يتركهم مئة سنة مما تعدّون، ثم ناداهم فاستجابوا له، فقال : إنكم ماكثون.
حدثنا محمد، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا أسباط عن السديّ، في قوله : وَنادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبّكَ قال : مالك خازن النار، قال : فمكثوا ألف سنة مما تعدّون، قال : فأجابهم بعد ألف عام : إنكم ماكثون.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قول الله تعالى ذكره : وَنادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبّكَ قال : يميتنا، القضاء ههنا الموت، فأجابهم إِنّكُمْ مَاكِثُونَ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى