تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
( الحمد لله فاطر السموات والأرض ) قد بينا معنى الحمد، قوله :( فاطر السموات والأرض ) أي : مبدعهما ومنشئهما بلا مثال.
( وقوله )(١) :( جاعل الملائكة رسلا أولى أجنحة ) أي : ذوي أجنحة.
وقوله :( مثنى وثلاث ورباع ) أي : مثنى مثنى، وثلاث وثلاث، ورباع ورباع أي : اثنين اثنين، وثلاثة ثلاثة، وأربعة أربعة. شعر في المثنى :
أحم الله ذلك من لقاءأحاد أحاد في شهرحلال
قال الضحاك : مثنى جبريل، وثلاث ميكائيل، ورباع إسرافيل، ومن المشهور أن النبي ﷺ قال :«رأيت جبريل ( عليه السلام ) (٢) وله ستمائة جناح قد سد الأفق ». وروي أنه لما رآه على هذه الصورة صعق »(٣). وفي بعض الأخبار :«أن جبريل عليه السلام يغتسل كل يوم في نهر ثم ينتقض، فما تقع قطرة إلا خلق الله تعالى منها ملكا »(٤). وفي بعض الأخبار أيضا أن الله تعالى خلق ملكا في السماء شرفه ورفعه، وذلك في الخبر ما شاء الله من عظمه، فهو يسبح الله تعالى، فما ينطق بتسبيحه إلا خلق الله تعالى منها ملكا.
وقوله :( يزيد في الخلق ما يشاء ) أظهر الأقاويل : أن الله تعالى يزيد في خلق الملائكة وأجنحتهم ما يشاء على ما ذكرنا. وعن قتادة قال : يزيد في الخلق ما يشاء : هو الملاحة في العيش. وعن الزهري قال : هو حسن الصوت. وحكى النقاش في تفسيره : أنه الشعر الجعد. وعن بعض التفاسير : أنه زيادة العقل والتمييز. وعن بعضهم : هو العلم بالصناعات.
وقوله :( إن الله على كل شيء قدير ) أي : قادر.
١ - ليست في "ك"..
٢ - متفق عليه من حديث ابن مسعود، رواه البخاري (٦/٣٦٠-٣٦١ رقم ٣٢٣٢، وطرفاه: ٤٨٥٦، ٤٨٥٧)، ومسلم (٣/٤-٨ رقم ١٧٤)..
٣ - رواه أحمد في مسنده (١/٣٢٢)، والطبراني في الكبير (١١/٥٧ رقم ١١٠٣٣)، والبزار (٢/١٠٨ رقم ١٥٠٩- مختصر الزوائد) عن ابن عباس. وقال الحافظ ابن حجر: هذا عندي خبر منكر. وقال الهيثمي في المجمع (٨/٢٦٠): رواه أحمد والطبراني، ورجاله ثقات، وقال في موضع آخر (٧/١١٧): رواه البزار عن شيخه محمد بن الحسن الكرماني، ولم أعرفه، وإدريس.. يكتب حديثه في الرقاق كما قال ابن معين، وبقية رجاله ثقات..
٤ - رواه العقيلي في الضعفاء (٢/٥٩-٦٠)، وابن عدي في الكامل (٣/١٤٤-١٤٥)، وابن أبي حاتم كما في تفسير ابن كثير (٤/٢٣٩) وابن الجوزي في الموضوعات (١/١٤٦-١٤٧) جميعهم عن أبي هريرة، وقال ابن الجوزي: هذا حديث لا يتهم به إلا روح بن جناح، فإنه يعرف به، ولا يتابع عليه أحد. وقال الحافظ ابن كثير: حديث غريب جدا، تفرد به روح... وقد أنكر عليه هذا الحديث جماعة من الحفاظ منهم: الجوزاني، والعقيلي، والحاكم أبو عبد الله النيسابوري، وغيرهم. قال الحاكم: لا أصل له من حديث أبي هريرة ولا سعيد ولا الزهري. وقال الحافظ عبد الغني: هذا حديث منكر بهذا الإسناد ليس له أصل....

تفسير هذه الآية من كتب أخرى