تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي
عن الكتاب
قال ابن عباس رضي الله عنهما : كنت لا أدري ما فاطر السماوات والأرض حتى أتاني أعرابيان يختصمان في بئر، فقال أحدهما لصاحبه : أنا فطرتها أي بدأتها، وقال ابن عباس :﴿فَاطِرِ السماوات والأرض﴾ : أي بديع السماوات والأرض، وقال الضحاك : كل شيء في القرآن فاطر السماوات والأرض : فهو خالق السماوات والأرض، وقوله تعالى :﴿جَاعِلِ الملائكة رُسُلاً﴾ أي بينه وبين أنبيائه، ﴿أولي أَجْنِحَةٍ﴾ أي يطيرون بها ليبلغوا ما أمروا به سريعاً ﴿مثنى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ﴾ أي منهم من له جناحان ومنهم من له ثلاثة، ومنهم من له أربعة، ومنهم من له أكثر من ذلك، كما جاء في الحديث أن رسول الله ﷺ رأى جبريل عليه السلام ( ليلة الإسراء ) وله ستمائة جناح بين كل جناحين كما بين المشرق والمغرب، ولهذا قال جلَّ ونعلا :﴿يَزِيدُ فِي الخلق مَا يَشَآءُ إِنَّ الله على كُلِّ شَيْءٍ قَدِي﴾ قال السدي : يزيد في الأجنحة وخلقهم ما يشاء، وقال الزهري :﴿يَزِيدُ فِي الخلق مَا يَشَآءُ﴾ يعني حسن الصوت.