بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله تبارك وتعالى :﴿الحمد للَّهِ فَاطِرِ السماوات والأرض﴾ يعني : خالق السماوات والأرض. يقال : فطر الشيء إذا بدأه. قال ابن عباس رضي الله عنه :" ما كنت أعرف فاطر حتى اختصما لي أعرابيان في بئر. فقال أحدهما : أنا فطرتها يعني : بدأتها ".
ثم قال :﴿جَاعِلِ الملائكة رُسُلاً﴾ يعني : مرسل الملائكة بالرسالة جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت والكرام الكاتبين عليهم السلام ﴿أُوْلِي أَجْنِحَةٍ﴾ يعني : ذوي أجنحة، ولفظ ﴿أولي﴾ يستعمل في الجماعة، ولا يستعمل في الواحد وواحدها ذو.
ثم قال :﴿مثنى وثلاث وَرُبَاعَ﴾ يعني : من الملائكة من له جناحان، ومنهم من له ثلاثة أجنحة، ومنهم من له أربعة. ومنهم كذا. ويقال :﴿ثلاث﴾ معدول من ثلاثة. يعني : ثلاثة ثلاثة. ﴿وَرُبَاعَ﴾ معدول من أربعة يعني : أربعة أربعة.
ثم قال :﴿يَزِيدُ في الخلق مَا يَشَاء﴾ يعني : يزيد في خلق الأجنحة ما يشاء. وروي عن ابن شهاب أن رسول الله ﷺ سأل جبريل عليه السلام أن يتراءى له في صورته. فقال له جبريل : إنك لا تطيق ذلك. فقال :«إِنِّي أُحِبُّ أَنْ تَفْعَلَ ». فخرج رسول الله ﷺ إلى المصلى في ليلة مقمرة، فأتاه جبريل في صورته فغشي على رسول الله ﷺ حين رآه. ثم أفاق وجبريل عليه السلام يسنده، واضع إحدى يديه على صدره، والأخرى بين كتفيه. فقال رسول الله ﷺ :«سُبْحَانَ الله مَا كُنْتُ أرَى شَيْئاً مِنَ الخَلْقِ هَكَذا » فقال جبريل : فكيف لو رأيت إسرافيل ؟ إن له اثني عشر جناحاً، منها جناح بالمشرق وجناح بالمغرب، وأن العرش لعلى كاهله، وإنه ليتضاءل بالأحايين لعظمة الله، حتى يعود مثل الوضع يعني : عصفوراً. حتى لا يحمل عرشه إلا عظمته. فذلك قوله تعالى :﴿يَزِيدُ في الخلق مَا يَشَاء﴾ يعني : في خلق الملائكة. ويقال :﴿يَزِيدُ في الخلق مَا يَشَاء﴾ يعني : الشعر الحسن، والصوت الحسن، والخد الحسن. ويقال :﴿يَزِيدُ في الخلق مَا يَشَاء﴾ يعني : في الجمال والكمال والدمامة.
ثم قال :﴿إِنَّ الله على كُلِّ شيء قَدِيرٌ﴾ من الزيادة والنقصان وغيره.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى