الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿الحمد لِلَّهِ فَاطِرِ السماوات والأرض جَاعِلِ الملائكة رُسُلاً أُوْلِي أَجْنِحَةٍ﴾ الآية ﴿رُسُلاً﴾ مَعْنَاهُ : بِالْوَحْيِ وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنْ أَوَامِرِهِ سُبْحَانَهُ، كَجُبْرِيلَ وَمِيكائيل رسلٌ، وَالمَلاَئكَةُ المُتَعَاقِبُونَ رُسُلٌ وَغَيْرُ ذَلِكَ، و﴿مثنى وثلاث ورباع﴾ أَلْفَاظٌ مَعْدُولَةٌ عَنْ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ وَثَلاَثَةً وَأَرْبَعَةً أَرْبَعَةً عُدِلَتْ فِي حَالَةِ التَنْكيِرِ فَتَعَرَّفَتْ بِالْعَدْلِ فَهِيَ لاَ تَنْصَرِفُ لِلْعَدْلِ وَالتَّعْرِيفِ، وَقِيلَ : لِلْعَدْلِ وَالصِّفَةِ، وَفَائِدَةُ العَدْلِ الدِّلاَلَةُ عَلَى التَّكْرَارِ لأَنَّ مَثْنَى بِمَنْزِلَةِ قَوْلِكَ : إثْنَيْنِ إثْنَيْنِ، قَالَ قَتَادَةَ : إنَّ أَنْوَاعَ المَلاَئِكَةِ هُمُ هَكَذَا مِنْهَا مَا لَه جَنَاحَانِ ؛ وَمِنْهَا مَالَه ثَلاَثَةٌ، وَمِنْهَا مَا لَهُ أَرْبَعَةٌ، وَيَشُذُّ مِنْها مَا لَهُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، وَرُوِيَ : أَنَّ لِجِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ سِتَّ مِائَةَ جَنَاحٍ مِنْهَا اثْنَانِ يَبْلُغَانِ مِنَ المَشْرِقِ إلَى المَغْرِبِ.
وَقَوْلُه تَعَالَى :﴿يَزِيدُ فِي الخلق مَا يَشَاءُ﴾ تَقْرِيرُ لِمَا يَقَعُ فِي النُّفُوسِ مِنَ التَّعَجُّبِ عِنْدَ الخَبَرِ بِالمَلاَئِكَةِ أُولِي الأَجْنِحَةِ، أي : لَيْسَ هَذَا بِبِدْعِ فِي قُدْرَةِ اللّهِ تَعَالَى، فَإنَّهُ يَزِيدُ فِي الخَلْقِ مَا يَشَاءُ ؟ وَرُوِيَ عَنْ الحَسَنِ وابن شِهَابٍ أَنَّهُمَا قَالاَ : المَزِيِدُ هُوَ حُسْنُ الصَّوْتِ، قَالَ الهَيْثَمُ الفَارِسِيُّ : رَأَيْتُ النَّبيَّ ﷺ فِي النَّوْمِ فَقَالَ لِي :( أَنْتَ الهَيْثَمُ الَّذِي تُزَيِّنُ القُرْآنَ بِصَوْتِكَ جَزَاكَ اللّهُ خَيْراً )، وَقِيلَ : مِنَ الأَقْوَالِ فِي الزِّيَادَةِ غَيْرَ هَذَا وَذَلِكَ عَلَى جِهَة المِثَالِ لاَ أَنَّ المَقْصِدَ هِيَ فَقَطْ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى