الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب
عن الكتاب
قوله تعالى ذكره :﴿الحمد لله فاطر السماوات والأرض﴾١ إلى قوله :﴿كذلك النشور﴾٩ أي : الشكر الكامل والثناء الجميل لله الذي ابتدع خلق السماوات والأرض وابتدأهما.
قال ابن عباس : ما كنت أدري ما فاطر حتى اختصم أعرابيان في بئر، فقال أحدهما : أنا فطرتها (١)، أي ابتدأتها.
ثم قال :﴿جاعل الملائكة رسلا﴾ أي : أرسلهم إلى من شاء من خلقه وفيما شاء وبما شاء من أمره ونهيه، والرسل هم هاهنا : جبريل ومكائيل وإسرافيل وملك الموت ﷺ.
ومعنى ﴿أولي أجنحة﴾ أي : أصحاب أجنحة، منهم من له اثنان، ومنهم من له ثلاثة، ومنهم من له أربعة، أربعة من كل جانب، وهو قوله/ :﴿مثنى وثلاث ورباع﴾ قاله قتادة (٢) وغيره.
وإنما تتصرف هذه الأعداد لعلتين، وذلك أنه معدول عن اثنين اثنين وثلاثة ثلاثة، والثانية أنه عدل في حال النكرة (٣). وقيل : العلة الثانية أنه صفة (٤).
ثم قال تعالى :﴿يزيد في الخلق ما يشاء﴾ أي : يزيد في خلق الملائكة وفي عدد أجنحتها وغير ذلك ما يشاء.
وقال الزهري : هو حسن الموت (٥) فيكون ﴿ورباع﴾ وقفا كافيا على القول الأول، وتماما على القول الثاني (٦).
وقال قتادة : هو ملاحة في العينين (٧).
وروي عن ابن شهاب أنه قال : " سأل رسول الله جبريل ﷺ أن يتراءى له في صورته فقال له جبريل : لا تطيق ذلك، قال : إني أحب أن تفعل فخرج رسول الله إلى المصلى فأتاه جبريل في صورته فغشي على رسول الله ﷺ حين رآه. ثم أفاق وجبريل ﷺ مسنده واضع إحدى يديه على صدره والأخرى بين كتفيه، فقال رسول الله ﷺ : سبحان الله ما كنت أرى شيئا من الخلق هكذا. فقال جبريل عليه السلام : فكيف لو رأيت إسرافيل عليه السلام، إن له لاثني عشر جناحا منها جناح في المشرق وجناح في المغرب، وإن العرش لعلى كاهليه وأنه ليتضاءل الأحيان من عظمة الله حتى يعود مثل الوصع والوصع عصفور صغير (٨) حتى ما يحمل عرشه إلا عظمته " (٩) ذكر هذا الحديث علي بن سعيد (١٠).
وقال ابن عباس في قوله :﴿يوم يقوم الروح والملائكة صفا﴾ (١١) : إن الروح ملك يقوم وحده صفا مثل جميع ملائكة السماوات، له ألف وجه، في كل وجه ألف لسان، كل لسان يسبح الله بثنتين وسبعين لغة، ليس منها لغة تشبه الأخرى، لو أن الله تعالى أسمع صوته أهل الأرض لخرجت أرواحهم من أجسامهم من شدة صوته، ولو سلط على السماوات السبع والأرضين السبع لأدخلهن في فيه من أحد شدقيه، يذكر الله في كل يوم مرتين فإذا ذكر الله خرج من فيه من النور قطع كأمثال الجبال العظام، لولا أن الملائكة الذين من حول العرش يذكرون الله لاحترقوا من ذلك النور الذي يخرج من فيه، موضع قدميه مسيرة سبعة آلاف سنة، له ألف جناح، فإذا كان يوم القيامة قام هو وحده صفا وقامت الملائكة صفا واحدا فيكون مثل صفوفهم (١٢).
وقد روي مالك أن النبي ﷺ قال : " إن الله أذن لي أن أتحدث عن ملك من الملائكة : إن ما بين شحمة أذنيه وعاتقه ليخفق الطير سبعين عاما " (١٣).
ثم قال :﴿إن الله على كل شيء قدير﴾ أي : يقدر على م يشاء من الزيادة في الخلق والنقص منه وعلى غير ذلك من الأشياء كلها.
قال ابن عباس : ما كنت أدري ما فاطر حتى اختصم أعرابيان في بئر، فقال أحدهما : أنا فطرتها (١)، أي ابتدأتها.
ثم قال :﴿جاعل الملائكة رسلا﴾ أي : أرسلهم إلى من شاء من خلقه وفيما شاء وبما شاء من أمره ونهيه، والرسل هم هاهنا : جبريل ومكائيل وإسرافيل وملك الموت ﷺ.
ومعنى ﴿أولي أجنحة﴾ أي : أصحاب أجنحة، منهم من له اثنان، ومنهم من له ثلاثة، ومنهم من له أربعة، أربعة من كل جانب، وهو قوله/ :﴿مثنى وثلاث ورباع﴾ قاله قتادة (٢) وغيره.
وإنما تتصرف هذه الأعداد لعلتين، وذلك أنه معدول عن اثنين اثنين وثلاثة ثلاثة، والثانية أنه عدل في حال النكرة (٣). وقيل : العلة الثانية أنه صفة (٤).
ثم قال تعالى :﴿يزيد في الخلق ما يشاء﴾ أي : يزيد في خلق الملائكة وفي عدد أجنحتها وغير ذلك ما يشاء.
وقال الزهري : هو حسن الموت (٥) فيكون ﴿ورباع﴾ وقفا كافيا على القول الأول، وتماما على القول الثاني (٦).
وقال قتادة : هو ملاحة في العينين (٧).
وروي عن ابن شهاب أنه قال : " سأل رسول الله جبريل ﷺ أن يتراءى له في صورته فقال له جبريل : لا تطيق ذلك، قال : إني أحب أن تفعل فخرج رسول الله إلى المصلى فأتاه جبريل في صورته فغشي على رسول الله ﷺ حين رآه. ثم أفاق وجبريل ﷺ مسنده واضع إحدى يديه على صدره والأخرى بين كتفيه، فقال رسول الله ﷺ : سبحان الله ما كنت أرى شيئا من الخلق هكذا. فقال جبريل عليه السلام : فكيف لو رأيت إسرافيل عليه السلام، إن له لاثني عشر جناحا منها جناح في المشرق وجناح في المغرب، وإن العرش لعلى كاهليه وأنه ليتضاءل الأحيان من عظمة الله حتى يعود مثل الوصع والوصع عصفور صغير (٨) حتى ما يحمل عرشه إلا عظمته " (٩) ذكر هذا الحديث علي بن سعيد (١٠).
وقال ابن عباس في قوله :﴿يوم يقوم الروح والملائكة صفا﴾ (١١) : إن الروح ملك يقوم وحده صفا مثل جميع ملائكة السماوات، له ألف وجه، في كل وجه ألف لسان، كل لسان يسبح الله بثنتين وسبعين لغة، ليس منها لغة تشبه الأخرى، لو أن الله تعالى أسمع صوته أهل الأرض لخرجت أرواحهم من أجسامهم من شدة صوته، ولو سلط على السماوات السبع والأرضين السبع لأدخلهن في فيه من أحد شدقيه، يذكر الله في كل يوم مرتين فإذا ذكر الله خرج من فيه من النور قطع كأمثال الجبال العظام، لولا أن الملائكة الذين من حول العرش يذكرون الله لاحترقوا من ذلك النور الذي يخرج من فيه، موضع قدميه مسيرة سبعة آلاف سنة، له ألف جناح، فإذا كان يوم القيامة قام هو وحده صفا وقامت الملائكة صفا واحدا فيكون مثل صفوفهم (١٢).
وقد روي مالك أن النبي ﷺ قال : " إن الله أذن لي أن أتحدث عن ملك من الملائكة : إن ما بين شحمة أذنيه وعاتقه ليخفق الطير سبعين عاما " (١٣).
ثم قال :﴿إن الله على كل شيء قدير﴾ أي : يقدر على م يشاء من الزيادة في الخلق والنقص منه وعلى غير ذلك من الأشياء كلها.
١ انظر: المحرر الوجيز ١٣/١٥٣ والجامع للقرطبي ١٤/٣١٨.
٢ انظر: جامع البيان ٢٢/١١٤ والمحرر الوجيز ١٣/١٥٤، والجامع للقرطبي ٣١٩، والدر المنثور ٤/٧.
٣ انظر: معاني الزجاج ٤/٢٦١ وإعراب النحاس ٣/٣٥٩ ومشكل الإعراب لمكي ٢/٥٩٢.
٤ انظر: إعراب النحاس ٣/٣٥٩ ومشكل الإعراب ٢/٥٩٢.
٥ انظر: المحرر الوجيز ١٣/١٥٥ والجامع للقرطبي ١٤/٣٢٠ وتفسير ابن كثير ٣/٥٤٧ والدر المنثور ٧/٤ وفتح القدير ٤/٣٣٨.
٦ انظر: القطع والإئتناف ٥٨٧ والمكتفى ٤٦٧ ومنار الهدى ٢٢٨.
٧ انظر: تفسير البغوي ٥/٢٩٦ والمحرر الوجيز ١٣/١٥٤ والجامع للقرطبي ١٤/٣٢٠ والدر المنثور ٤/٧ وفتح القدير ٤/٣٣٨ وقد جاء في اللسان مادة "املح" ٢/٦٠١ "الملح: الحسن من الملاحة، وقد ملح يملح ملوحة وملحا أي حسن، قال الأزهري: الزرقة إذا اشتدت حتى تضرب إلى البياض قيل هو أملح العين"
.
٨ انظر: النهاية في غريب الحديث ٥/١٩١ ومادة "وصع" في اللسان ٨/٣٩٥ والقاموس المحيط ٣/٩٤ والتاج ٥/٥٤٣.
٩ ا أخرجه أحمد في مسنده مختصرا عن ابن عباس ١/٣٢٢ وبنفس لفظ أحمد أورده ابن عدي في الكامل في الضعفاء ١/٣٥٨ عن ابن عباس أيضا ولم أقف على رواية علي بن سعيد لهذا الحديث ونسبته إلى ابن شهاب.
١٠ هو أبو الحسن علي بن سعيد العسكري وقد تقدمت ترجمته..
١١ النبأ: آية ٣٨.
١٢ انظر: قول ابن عباس مختصرا في الجامع للقرطبي ١٩/١٨٦.
١٣ لم أقف عليه.
٢ انظر: جامع البيان ٢٢/١١٤ والمحرر الوجيز ١٣/١٥٤، والجامع للقرطبي ٣١٩، والدر المنثور ٤/٧.
٣ انظر: معاني الزجاج ٤/٢٦١ وإعراب النحاس ٣/٣٥٩ ومشكل الإعراب لمكي ٢/٥٩٢.
٤ انظر: إعراب النحاس ٣/٣٥٩ ومشكل الإعراب ٢/٥٩٢.
٥ انظر: المحرر الوجيز ١٣/١٥٥ والجامع للقرطبي ١٤/٣٢٠ وتفسير ابن كثير ٣/٥٤٧ والدر المنثور ٧/٤ وفتح القدير ٤/٣٣٨.
٦ انظر: القطع والإئتناف ٥٨٧ والمكتفى ٤٦٧ ومنار الهدى ٢٢٨.
٧ انظر: تفسير البغوي ٥/٢٩٦ والمحرر الوجيز ١٣/١٥٤ والجامع للقرطبي ١٤/٣٢٠ والدر المنثور ٤/٧ وفتح القدير ٤/٣٣٨ وقد جاء في اللسان مادة "املح" ٢/٦٠١ "الملح: الحسن من الملاحة، وقد ملح يملح ملوحة وملحا أي حسن، قال الأزهري: الزرقة إذا اشتدت حتى تضرب إلى البياض قيل هو أملح العين"
.
٨ انظر: النهاية في غريب الحديث ٥/١٩١ ومادة "وصع" في اللسان ٨/٣٩٥ والقاموس المحيط ٣/٩٤ والتاج ٥/٥٤٣.
٩ ا أخرجه أحمد في مسنده مختصرا عن ابن عباس ١/٣٢٢ وبنفس لفظ أحمد أورده ابن عدي في الكامل في الضعفاء ١/٣٥٨ عن ابن عباس أيضا ولم أقف على رواية علي بن سعيد لهذا الحديث ونسبته إلى ابن شهاب.
١٠ هو أبو الحسن علي بن سعيد العسكري وقد تقدمت ترجمته..
١١ النبأ: آية ٣٨.
١٢ انظر: قول ابن عباس مختصرا في الجامع للقرطبي ١٩/١٨٦.
١٣ لم أقف عليه.