فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان
عن الكتاب
بسم الله الرحمان الرحيم
﴿الْحَمْدُ للهِ فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ أي خالقهما ومبدعهما على غير مثال سبق، وعلى غير مادة كذا قال المفسرون، والظاهر أن هذا ليس من معنى الفطر لغة، وإنما أخذوه من المعنى وسياق الكلام، وأصل الفطر في اللغة الشق عن الشيء مطلقا، يقال : فطرته فانفطر ومنه فطر ناب البعير إذا طلع فهو بعير فاطر، وتفطر الشيء تشقق، وقيل : الشق طولا فكأنه شق العدم بإخراجهما منه، وبابه نصر كما في المختار، والفطر أيضا الابتداء والاختراع، وهو المراد هنا.
عن ابن عباس قال : كنت لا أدري ما فاطر حتى أتاني أعربيان يختصمان في بئر فقال أحدهما : أنا فطرتها، يقول ابتدأتها وعنه الفاطر البديع، والمعنى، الحمد لله مبدع السموات والأرض ومخترعهما، والمقصود من هذا إن من قدر على ابتداء هذا الخلق العظيم فهو قادر على الإعادة وإنما حمد سبحانه وتعالى نفسه بذلك تعظيما له وتعليما لعباده كيفية الثناء عليه تعالى، قرئ فاطر على صيغة اسم الفاعل، وفطر على صيغة الفعل الماضي.
﴿جَاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلا﴾ إلى عبادة يجوز فيه الوجهان كما تقدم والرسل من الملائكة هم : جبريل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل(١) فالمراد بالملائكة بعضهم إذ ليس كلهم رسلا كما هو معلوم، صرح الطيبي بأن جاعل هنا للاستمرار فباعتبار أنه يدل على المضي يصلح كونه صفة للمعرفة، وباعتبار أنه يدل على الحال والاستقبال يصلح للعمل. وقرئ : رسلا بسكون السين، وهي لغة تميم، قال يحيى بن سلام : يرسلهم الله إلى الأنبياء يبلغون إليهم رسالاته بالوحي والإلهام والرؤيا الصادقة، وقال السدي : إلى العباد بنعمة أو نقمة أو يوصلون إليهم آثار صنعته.
﴿أُولِي﴾ أي ذوي اسم جمع لذو ﴿أَجْنِحَةٍ﴾ جمع جناح نعت لرسلا وهو جيد لفظا لتوافقهما تنكيرا، أو للملائكة وهو جيد معنى إذ كل الملائكة لها أجنحة، فهي صفة كاشفة، والمسوغ للتخلف في التعريف جعل أل جنسية.
﴿مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ﴾ صفات لأجنحة والقصد بها التكثير واختلافهم في عدد الأجنحة لا الحصر، وإلا فبعضهم له ستمائة وغير ذلك، وإنما لم تنصرف لتكرر العدل فيها، وذلك أنها عدلت عن ألفاظ الأعداد عن صيغ إلى صيغ أخر كما عدل عمر عن عامر وعن تكرير إلى غير تكرير، وقيل للعدل والوصف والتعويل عليه، وقد تقدم الكلام عليها في النساء. قال قتادة : بعضهم له جناحان وبعضهم له ثلاثة، ولعل الثالث يكون في وسط الظهر بين الجناحين يمدهما بقوة وبعضهم له أربعة ينزلون بها من السماء إلى الأرض ويعرجون بها من الأرض إلى السماء. أقول : الأصل جناحان لأنهما بمنزلة اليدين، ثم الثالث والرابع زيادة على الأصل، وذلك أقوى للطيران وأعون عليه(٢).
﴿يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاء﴾ مستأنفة مقررة لما قبلها من تفاوت أحوال الملائكة والمعنى أنه يزيد في خلق الملائكة والأجنحة ما يشاء، وهو قول أكثر المفسرين، واختاره الفراء والزجاج قال ابن مسعود : رأى النبي ﷺ جبريل في صورته له ستمائة جناح، وقيل إن هذه الزيادة في الخلق غير خاصة بالملائكة، فقال الزهري وابن جريج : إنها حسن الصوت، وقال قتادة :
الملاحة في العينين، والحسن في الأنف والحلاوة في الفم، وقيل الوجه الحسن وقيل الخط الحسن، وقيل الشعر الجعد، وقيل العقل والتمييز، وقيل العلوم والصنائع، وقيل الصوت الحسن وجودة العقل ومتانته.
ولا وجه لقصر ذلك على نوع خاص، بل يتناول كل زيادة في الخلق من طول قامة، واعتدال صورة، وتمام في الأعضاء، وقوة في البطش، وحصافة في العقل، وجزالة في الرأي، وجراءة في القلب، وسماحة في النفس، ولباقة في التكلم وحسن تأن في مزاولة الأمور، وذلاقة في اللسان، ومحبة في قلوب المؤمنين وما أشبه ذلك مما لا يحيط به الوصف، وبه قال الزمخشري ﴿إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ تعليل لما قبله من أنه يزيد في الخلق ما يشاء.
﴿الْحَمْدُ للهِ فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ أي خالقهما ومبدعهما على غير مثال سبق، وعلى غير مادة كذا قال المفسرون، والظاهر أن هذا ليس من معنى الفطر لغة، وإنما أخذوه من المعنى وسياق الكلام، وأصل الفطر في اللغة الشق عن الشيء مطلقا، يقال : فطرته فانفطر ومنه فطر ناب البعير إذا طلع فهو بعير فاطر، وتفطر الشيء تشقق، وقيل : الشق طولا فكأنه شق العدم بإخراجهما منه، وبابه نصر كما في المختار، والفطر أيضا الابتداء والاختراع، وهو المراد هنا.
عن ابن عباس قال : كنت لا أدري ما فاطر حتى أتاني أعربيان يختصمان في بئر فقال أحدهما : أنا فطرتها، يقول ابتدأتها وعنه الفاطر البديع، والمعنى، الحمد لله مبدع السموات والأرض ومخترعهما، والمقصود من هذا إن من قدر على ابتداء هذا الخلق العظيم فهو قادر على الإعادة وإنما حمد سبحانه وتعالى نفسه بذلك تعظيما له وتعليما لعباده كيفية الثناء عليه تعالى، قرئ فاطر على صيغة اسم الفاعل، وفطر على صيغة الفعل الماضي.
﴿جَاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلا﴾ إلى عبادة يجوز فيه الوجهان كما تقدم والرسل من الملائكة هم : جبريل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل(١) فالمراد بالملائكة بعضهم إذ ليس كلهم رسلا كما هو معلوم، صرح الطيبي بأن جاعل هنا للاستمرار فباعتبار أنه يدل على المضي يصلح كونه صفة للمعرفة، وباعتبار أنه يدل على الحال والاستقبال يصلح للعمل. وقرئ : رسلا بسكون السين، وهي لغة تميم، قال يحيى بن سلام : يرسلهم الله إلى الأنبياء يبلغون إليهم رسالاته بالوحي والإلهام والرؤيا الصادقة، وقال السدي : إلى العباد بنعمة أو نقمة أو يوصلون إليهم آثار صنعته.
﴿أُولِي﴾ أي ذوي اسم جمع لذو ﴿أَجْنِحَةٍ﴾ جمع جناح نعت لرسلا وهو جيد لفظا لتوافقهما تنكيرا، أو للملائكة وهو جيد معنى إذ كل الملائكة لها أجنحة، فهي صفة كاشفة، والمسوغ للتخلف في التعريف جعل أل جنسية.
﴿مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ﴾ صفات لأجنحة والقصد بها التكثير واختلافهم في عدد الأجنحة لا الحصر، وإلا فبعضهم له ستمائة وغير ذلك، وإنما لم تنصرف لتكرر العدل فيها، وذلك أنها عدلت عن ألفاظ الأعداد عن صيغ إلى صيغ أخر كما عدل عمر عن عامر وعن تكرير إلى غير تكرير، وقيل للعدل والوصف والتعويل عليه، وقد تقدم الكلام عليها في النساء. قال قتادة : بعضهم له جناحان وبعضهم له ثلاثة، ولعل الثالث يكون في وسط الظهر بين الجناحين يمدهما بقوة وبعضهم له أربعة ينزلون بها من السماء إلى الأرض ويعرجون بها من الأرض إلى السماء. أقول : الأصل جناحان لأنهما بمنزلة اليدين، ثم الثالث والرابع زيادة على الأصل، وذلك أقوى للطيران وأعون عليه(٢).
﴿يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاء﴾ مستأنفة مقررة لما قبلها من تفاوت أحوال الملائكة والمعنى أنه يزيد في خلق الملائكة والأجنحة ما يشاء، وهو قول أكثر المفسرين، واختاره الفراء والزجاج قال ابن مسعود : رأى النبي ﷺ جبريل في صورته له ستمائة جناح، وقيل إن هذه الزيادة في الخلق غير خاصة بالملائكة، فقال الزهري وابن جريج : إنها حسن الصوت، وقال قتادة :
الملاحة في العينين، والحسن في الأنف والحلاوة في الفم، وقيل الوجه الحسن وقيل الخط الحسن، وقيل الشعر الجعد، وقيل العقل والتمييز، وقيل العلوم والصنائع، وقيل الصوت الحسن وجودة العقل ومتانته.
ولا وجه لقصر ذلك على نوع خاص، بل يتناول كل زيادة في الخلق من طول قامة، واعتدال صورة، وتمام في الأعضاء، وقوة في البطش، وحصافة في العقل، وجزالة في الرأي، وجراءة في القلب، وسماحة في النفس، ولباقة في التكلم وحسن تأن في مزاولة الأمور، وذلاقة في اللسان، ومحبة في قلوب المؤمنين وما أشبه ذلك مما لا يحيط به الوصف، وبه قال الزمخشري ﴿إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ تعليل لما قبله من أنه يزيد في الخلق ما يشاء.
١ سبق الإشارة أنه لم يرو في الأحاديث تسمية عزرائيل..
٢ لا نملك إلا الوقوف عند وصف القرآن الكريم للملائكة دون تصور معين له، فكل تصور قد يخطئ، والاجتهاد في هذا نوع من الرجم بالغيب بدون دليل..
٢ لا نملك إلا الوقوف عند وصف القرآن الكريم للملائكة دون تصور معين له، فكل تصور قد يخطئ، والاجتهاد في هذا نوع من الرجم بالغيب بدون دليل..