الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَآءِ﴾ أي عمد إلى خلق السماء وقصد، تسويتها، والإستواء من صفة الأفعال على أكثر الأقوال، يدل عليه قوله سبحانه وتعالى : ثمّ استوى إلى السّماء. ﴿وَهِيَ دُخَانٌ﴾ بخار الماء. ﴿فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً﴾ أي جيئا بما خلقت فيكما من المنافع، وإخرجاها، وإظهراها بمصالح خلقي. قال ابن عباس : قال الله تعالى للسّموات : إطلعي شمسك وقمرك ونجومك، وقال للأرض : شقي أنهارك اخرجي ثمارك.
﴿قَالَتَآ أَتَيْنَا طَآئِعِينَ﴾ ولم يقل طائعتين، لأنّه ذهب به إلى السّماوات والأرض ومن فيهنّ، مجازه : أَتينا بمن فينا طائعين، فلمّا وصفهما بالقول أخرجهما في الجمع مجرى ما يعقل، وبلغنا أنّ بعض الأنبياء، قال : ياربّ لو إنّ السّماوات والأرض حين قلت لهما ائتيا طوعاً أو كرهاً عصيناك، ما كنت صانعاً بهما ؟ قال : كنت أأمر دابة من دوابي فتبتلعهما. قال : وأين تلك الدابة ؟. قال : في مرج من مروجي. قال : وأين ذلك المرج ؟ قال : في علم من علمي.
وقرأ ابن عباس : أئتيا وآتينا بالمد، أي اعطينا الطاعة من أنفسكما. قالتا : أعطينا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى