التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ

عن الكتاب
﴿ثم استوى إلى السماء﴾ أي : قصد إليها، ويقتضي هذا الترتيب : أن الأرض خلقت قبل السماء، فإن قيل : كيف الجمع بين ذلك وبين قوله :﴿والأرض بعد ذلك دحاها﴾ [النازعات: ٣٠] فالجواب أنها خلقت قبل السماء، ثم دحيت بعد ذلك.
﴿وهي دخان﴾ روي : أنه كان العرش على الماء فأخرج إليه من الماء دخان فارتفع فوق الماء فأيبس الماء فصار أرضا، ثم خلق السماوات من الدخان المرتفع.
﴿فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها﴾ هذه عبارة عن لزوم طاعتهما كما يقول الملك لمن تحت يده : افعل كذا شئت أو أبيت أي : لا بد لك من فعله، وقيل : تقديره ائتيا طوعا وإلا أتيتما كرها ومعنى : هذا الإتيان تصويرهما على الكيفية التي أرادها الله وقوله لهما :﴿ائتيا﴾ مجاز وهو عبارة عن تكوينه لهما وكذلك قولهما : أتينا طائعين عبارة عن أنهما لم يمتنعا عليه حين أراد تكوينهما وقيل : بل ذلك حقيقة وأنطق الله الأرض والسماء بقولهما : أتينا طائعين وإنما جمع طائعين جمع العقلاء لوصفهما بأوصاف العقلاء.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى