الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي
عن الكتاب
﴿وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ﴾ أي تستخفون في قول أكثر المفسرين، وقال مجاهد : تتقون. قتادة : تظنون. ﴿أَن يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلاَ أَبْصَارُكُمْ وَلاَ جُلُودُكُمْ وَلَكِن ظَنَنتُمْ أَنَّ اللَّهَ لاَ يَعْلَمُ كَثِيراً مِّمَّا تَعْمَلُونَ﴾ أخبرنا الحسين بن محمّد ابن فنجويه، حدثنا هارون بن محمد بن هارون وعبد الله بن عبد الرّحمن الوراق، قالا : حدثنا محمد بن عبد العزيز، حدثنا محمد بن كثير وأبو حذيفة، قالا : حدثنا سفيان عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن وهب بن ربيعة، عن ابن مسعود، قال : إنّي لمستتر بأستارِ الكعبة، إذ جاء ثلاثة نفر، ثقفي وختناه قريشيان، كثير شحم بطونهم، قليل فقههم، فحدّثوا الحديث بينهم، فقال أحدهم : أترى يسمع ما قلنا ؟ فقال الآخر : إذا رفعنا يسمع، وإذا خفضنا لم يسمع، وقال الآخر : إن كان يسمع إذا رفعنا فإنّه يسمع إذا خفضنا. فأتيت النبيّ ﷺ فذكرت له ذلك، فأنزل الله تعالى ﴿وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَن يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلاَ أَبْصَارُكُمْ وَلاَ جُلُودُكُمْ﴾. . . إلى قوله :﴿فَأَصْبَحْتُمْ مِّنَ الُخَاسِرِينَ﴾ والثقفي عبد ياليل وختناه القريشيان ربيعة وصفوان بن أمية.