زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَن يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلاَ أَبْصَارُكُمْ﴾ روى البخاري ومسلم في " الصحيحين " من حديث ابن مسعود قال : كنت مستترا بأستار الكعبة، فجاء ثلاثة نفر، قرشي وختناه ثقفيان، أو ثقفي وختناه قرشيان، كثير شحم بطونهم، قليل فقه قلوبهم، فتكلموا بكلام لم أسمعه، فقال أحدهم : أترون الله يسمع كلامنا هذا ؟ فقال الآخران : إنا إذا رفعنا أصواتنا سمعه، وإن لم نرفع لم يسمع، وقال الآخر : إن سمع منه شيئا سمعه كله، فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ، فأنزل الله تعالى :﴿وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَن يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ. . .﴾ إلى قوله :﴿مّنَ الْخَاسِرِينَ﴾. ومعنى " تستترون " : تستخفون ﴿أن يشهد﴾ أي : من أن يشهد ﴿عليكم سمعكم﴾ لأنكم لا تقدرون على الاستخفاء من جوارحكم، ولا تظنون أنها تشهد ﴿وَلَكِن ظَنَنتُمْ أَنَّ اللَّهَ لاَ يَعْلَمُ كَثِيراً مّمَّا تَعْمَلُونَ﴾ قال ابن عباس : كان الكفار يقولون : إن الله لا يعلم ما في أنفسنا، ولكنه يعلم ما يظهر.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى