الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم﴾.
قال السدي : معناه : وما كنتم تستخفون من جوارحكم(١).
وقال مجاهد : معناه :( وما كنتم تتقون )(٢)، وقال قتادة : معناه : وما كنتم تظنون(٣).
قال قتادة : والله إن(٤) عليك يا ابن آدم لشهودا غير متهمة من(٥) بدنك فراقبهم(٦) واتق الله في سر أمرك وعلانيتك، فإنه لا تخفى عليه خافية، الظلمة عنده ( ضوء والسر ) عنده علانية من استطاع أن يموت وهو بالله حسن الظن فليفعل(٧)، ولا قوة إلا بالله.
ثم قال :﴿ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون﴾ أي : ولكن حسبتم أيها العاصون حين ركبتم المعاصي في الدنيا أن الله لا يعلم أعمالكم(٨) فلذلك فعلتموها(٩) ).
قال ابن مسعود : كنت مستترا بأستار الكعبة فدخل ثلاثة نفر : ثقفيان وقرشي أو قرشيان وثقفي، كثير شحوم أبدانهم(١٠)، قليل فقه قلوبهم(١١)، فتكلموا بكلام لم أفهمه(١٢). فقال أحدهم : أترون أن(١٣) الله يسمع ما نقول. فقال الرجلان : إذا رفعنا أصواتنا سمع، وإذا لم نرفع أصواتنا لم يسمع. فأتيت النبي ﷺ فذكرت له(١٤) ذلك، فنزلت هذه الآية :﴿وما كنتم تستترون...﴾ الآية(١٥).
١ انظر: جامع البيان ٢٤/٦٩، والمحرر الوجيز ١٤/١٧٦..
٢ انظر: تفسير مجاهد ٢/٥٧٠، وجامع البيان ٢٤/٦٩، والمحرر الوجيز ١٤/١٧٦، وجامع القرطبي ١٥/٣٥٣.
وقد ورد عن مجاهد بلفظه..

٣ انظر: جامع البيان ٢٤/٦٩، وجامع القرطبي ١٥/٣٥٣، والدر المنثور ٧/٣١٩..
٤ في طرة (ت)..
٥ فوق السطر في (ت)..
٦ (ت): فرقا بهم..
٧ (ح): فليفعله..
٨ (ح): عملكم..
٩ في طرة (ت)..
١٠ (ت): أبدانهما..
١١ (ت): قلوبهما..
١٢ وذلك لأنهم يتكلمون همسا. ويويد هذا، ما جاء عند ابن كثير (... بكلام لم أسمعه)..
١٣ ساقط من (ح)..
١٤ ساقط من (ح)..
١٥ أخرجه البخاري في الكتاب ٦٥، تفسير حم السجدة، باب ١ ج ٤٨١٦ و٤٨١٨ والكتاب ٩٧ التوحيد باب ٤١ ح ٧١٢٥، ومسلم في المنافقين ح ٥ من المقدمة، والترمذي ١٢/١٢٧ وقال: حسن صحيح. كلهم عن ابن مسعود بمعناه إلا الترمذي ج ١٢/١٢٨ فقد أورده بلفظه وقال: حديث حسن. أخرجه أحمد ١/٣٨١ و٤٠٨ و٤٢٦ و٤٤٢ و٤٤٣، والنسائي في تفسيره ٢/٢٥٩، وابن جرير في جامع البيان ٢٤/٧٠. كلهم عن ابن مسعود بمعناه..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى