مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
ثم قال ﴿وَمَا يُلَقَّاهَآ﴾ أي وما يلقي هذه الخصلة التي هي مقابلة الإساءة بالإحسان ﴿إِلاَّ الذين صَبَرُواْ﴾ إلا أهل الصبر ﴿وَمَا يُلَقَّاهَآ إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ إلا رجل خير وفق لحظ عظيم من الخير. وإنما لم يقل «فادفع بالتي هي أحسن » لأنه على تقدير قائل قال : فكيف أصنع ؟ فقيل :﴿ادفع بالتى هِىَ أَحْسَنُ﴾ وقيل :«لا » مزيدة للتأكيد والمعنى : لا تستوي الحسنة والسيئة، وكان القياس على هذا التفسير أن يقال : ادفع بالتي هي حسنة، ولكن وضع ﴿التى هِىَ أَحْسَنُ﴾ موضع «الحسنة » ليكون أبلغ في الدفع بالحسنة، لأن من دفع بالحسنى هان عليه الدفع بما دونها، وعن ابن عباس رضي الله عنهما : بالتي هي أحسن : الصبر عند الغضب والحلم عند الجهل والعفو عند الإساءة وفسر الحظ بالثواب، وعن الحسن : والله ما عظم حظ دون الجنة، وقيل : نزلت في أبي سفيان بن حرب وكان عدواً مؤذياً للنبي ﷺ فصار ولياً مصافياً

تفسير هذه الآية من كتب أخرى