مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿وَإِذَآ أَنْعَمْنَا عَلَى الإنسان أَعْرَضَ﴾ هذا ضرب آخر من طغيان الإنسان إذا أصابه الله بنعمة أبطرته النعمة فنسي المنعم وأعرض عن شكره ﴿وَنَئَا بِجَانِبِهِ﴾ وتباعد عن ذكرالله ودعائه أو ذهب بنفسه وتكبر وتعظم، وتحقيقه أن يوضع جانبه موضع نفسه لأن مكان الشيء وجهته ينزل منزلة نفسه ومنه قول الكتاب كتبت إلى جهته وإلى جانبه العزيز يريدون نفسه وذاته فكأنه قال : ونأى بنفسه ﴿وَإِذَا مَسَّهُ الشر﴾ الضر والفقر ﴿فَذُو دُعَاء عَرِيضٍ﴾ كثير أي أقبل على دوام الدعاء وأخذ في الابتهال والتضرع. وقد استعير العرض لكثرة الدعاء ودوامه وهو من صفة الأجرام كما استعير الغلظ لشدة العذاب، ولا منافاة بين قوله ﴿فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ﴾ وبين قوله ﴿فَذُو دُعَآءٍ عَرِيضٍ﴾ لأن الأول في قوم والثاني في قوم، أو قنوط في البر وذو دعاء عريض في البحر، أو قنوط بالقلب ذو دعاء عريض باللسان، أو قنوط من الصنم ذو دعاء لله تعالى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى