محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٥١ من سورة فصّلت في ٩٧ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٤ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٥١ من سورة فصّلت

٩٧ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


وإذا أَنْعَمْنَا عَلَى الإِنسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسّهُ الشّرّ فَذُو دعاء عَرِيضٍ
يقول تعالى ذكره : وإذا نحن أنعمنا على الكافر، فكشفنا ما به من ضرّ، ورزقناه غنىً وسعةً، ووهبنا له صحة جسم وعافية، أعرض عما دعوناه إليه من طاعته، وصدّ عنه وَنأَى بجانِبِهِ يقول : وبعد من إجابتنا إلى ما دعوناه إليه، ويعني بجانبه بناحيته. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، في قوله : أعْرَضَ وَنأَى بِجانِبِهِ يقول : أعرض : صدّ بوجهه، ونأى بجانبه : يقول : تباعد.
وقوله : وَإذَا مَسّه الشّرّ فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ يعني بالعريض : الكثير. كما :
حدثنا محمد، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ يقول : كثير، وذلك قول الناس : أطال فلان الدعاء : إذا أكثر، وكذلك أعرض دعاءه.

القول في تأويل قوله تعالى :


قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ اللّهِ ثُمّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلّ مِمّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ قُلْ يا محمد للمكذّبين بما جئتهم به من عند ربّك من هذا القرآن أرَأَيْتُمْ أيها القوم إنْ كانَ هذا الذي تكذّبون به مِنْ عِنْدِ اللّهِ ثُمّ كَفَرْتُمْ بِهِ ألستم فِي فِراقٍ للحق وبعدٍ من الصواب، فجعل مكان التفريق الخبر، فقال : مَنْ أضَلّ مِمّنْ هُوَ في شِقاقٍ بَعَيدٍ إذا كان مفهوماً معناه.
وقوله : مَنْ أضَلّ مِمّنْ هُوَ في شِقاقٍ بَعَيدٍ يقول : قل لهم من أشدّ ذهاباً عن قصد السبيل، وأسلك لغير طريق الصواب، ممن هو في فراقٍ لأمر الله وخوفٍ له، بعيد من الرشاد.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
ي نفسه وضرّ، وشدّة في معيشته وجهد، رحمة منا، فوهبنا له العافية في نفسه بعد السقم، ورزقناه مالا فوسعنا عليه في معيشته من بعد الجهد والضرّ. (لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي) عند الله، لأن الله راض عني برضاه عملي، وما أنا عليه مقيم.
كما حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي) : أي بعملي، وأنا محقوق بهذا. يقول: وما أحسب القيامة قائمة يوم تقوم. يقول: وإن قامت أيضا القيامة، ورددت إلى الله حيا بعد مماتي. يقول: إن لي عنده غنى ومالا.
كما حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله: (إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى) يقول: غنى. يقول تعالى ذكره: فلنخبرن هؤلاء الكفار بالله، المتمنين عليه الأباطيل يوم يرجعون إليه بما عملوا في الدنيا من المعاصي، واجترحوا من السيئات، ثم لنجازينّ جميعهم على ذلك جزاءهم.
وذلك العذاب الغليظ تخليدهم في نار جهنم، لا يموتون فيها ولا يحيون.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الإنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ (٥١)﴾


يقول تعالى ذكره: وإذا نحن أنعمنا على الكافر، فكشفنا ما به من ضرّ، ورزقناه غنى وسعة، ووهبنا له صحة جسم وعافية، أعرض عما دعوناه إليه من طاعته، وصدّ عنه (وَنَأَى بِجَانِبِهِ) يقول: وبعد من إجابتنا إلى ما دعوناه إليه، ويعني بجانبه بناحيته.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
ذَهَبُوا فَلَمْ يَنْفَعُوهُمْ وَظَنُّوا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ أَيْ وَظَنَّ الْمُشْرِكُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَهَذَا بِمَعْنَى الْيَقِينِ مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ أَيْ لَا مَحِيدَ لَهُمْ عَنْ عَذَابِ اللَّهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها وَلَمْ يَجِدُوا عَنْها مَصْرِفاً [الكهف: ٥٣].

[سورة فصلت (٤١) : الآيات ٤٩ الى ٥١]

لَا يَسْأَمُ الْإِنْسانُ مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِ وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَؤُسٌ قَنُوطٌ (٤٩) وَلَئِنْ أَذَقْناهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِما عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ (٥٠) وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ (٥١)
يَقُولُ تَعَالَى لَا يمل الإنسان من دعاء رَبَّهُ بِالْخَيْرِ وَهُوَ الْمَالُ وَصِحَّةُ الْجِسْمِ وَغَيْرُ ذلك فإن مسه الشر وهو البلاء أو الفقر فَيَؤُسٌ قَنُوطٌ أَيْ يَقَعُ فِي ذِهْنِهِ أَنَّهُ لَا يَتَهَيَّأُ لَهُ بَعْدَ هَذَا خَيْرٌ وَلَئِنْ أَذَقْناهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي أَيْ إِذَا أَصَابَهُ خَيْرٌ وَرِزْقٌ بَعْدَ مَا كَانَ فِي شِدَّةٍ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي إِنِّي كُنْتُ أَسْتَحِقُّهُ عِنْدَ رَبِّي وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً أَيْ يَكْفُرُ بِقِيَامِ السَّاعَةِ أي لأجل أنه خول نعمة يبطر ويفخر وَيَكْفُرُ كَمَا قَالَ تَعَالَى: كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى [الْعَلَقِ: ٦- ٧] وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى أَيْ وَلَئِنْ كَانَ ثَمَّ مَعَادٌ فَلَيُحْسِنَنَّ إِلَيَّ رَبِّي كَمَا أَحْسَنَ إِلَيَّ فِي هَذِهِ الدَّارِ، يَتَمَنَّى عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مَعَ إِسَاءَتِهِ الْعَمَلَ وعدم اليقين قال الله تبارك وتعالى: فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِما عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ يَتَهَدَّدُ تَعَالَى مَنْ كَانَ هَذَا عمله واعتقاده بالعقاب والنكال.
ثم قال تعالى: وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ أَيْ أَعْرَضَ عَنِ الطَّاعَةِ وَاسْتَكْبَرَ عَنِ الِانْقِيَادِ لأوامر الله عز وجل كقوله جل جلاله: فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ [الذَّارِيَاتِ: ٣٩] وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ أَيِ الشِّدَّةُ فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ أَيْ يُطِيلُ الْمَسْأَلَةَ فِي الشَّيْءِ الْوَاحِدِ فَالْكَلَامُ الْعَرِيضُ مَا طَالَ لَفْظُهُ وَقَلَّ مَعْنَاهُ وَالْوَجِيزُ عَكْسُهُ وَهُوَ مَا قَلَّ وَدَلَّ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ الضُّرُّ دَعانا لِجَنْبِهِ أَوْ قاعِداً أَوْ قائِماً فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنا إِلى ضُرٍّ مَسَّهُ [يونس: ١٢] الآية.

[سورة فصلت (٤١) : الآيات ٥٢ الى ٥٤]

قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقاقٍ بَعِيدٍ (٥٢) سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (٥٣) أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ (٥٤)
يَقُولُ تَعَالَى: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الْمُكَذِّبِينَ بِالْقُرْآنِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كانَ هَذَا الْقُرْآنُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ؟ أَيْ كَيْفَ تَرَوْنَ حَالَكُمْ عِنْدَ الَّذِي أَنْزَلَهُ عَلَى رَسُولِهِ؟ ولهذا قال عز وجل: مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقاقٍ بَعِيدٍ أَيْ فِي كُفْرٍ وَعِنَادٍ وَمُشَاقَّةٍ لِلْحَقِّ وَمَسْلَكٍ
بعيد من الهدى ثم قال جل جلاله: سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ أَيْ سَنُظْهِرُ لَهُمْ دَلَالَاتِنَا وَحُجَجَنَا عَلَى كَوْنِ الْقُرْآنِ حقا منزلا من عند اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِدَلَائِلَ خَارِجِيَّةٍ فِي الْآفاقِ مِنَ الْفُتُوحَاتِ وَظُهُورِ الْإِسْلَامِ عَلَى الْأَقَالِيمِ وَسَائِرِ الْأَدْيَانِ قَالَ مُجَاهِدٌ وَالْحَسَنُ وَالسُّدِّيُّ: وَدَلَائِلُ فِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا: وَقْعَةُ بَدْرٍ وَفَتْحُ مَكَّةَ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنَ الْوَقَائِعِ الَّتِي حَلَّتْ بِهِمْ نَصَرَ اللَّهُ فِيهَا مُحَمَّدًا ﷺ وَصَحْبَهُ وَخَذَلَ فِيهَا الْبَاطِلَ وَحِزْبَهُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنْ ذَلِكَ مَا الْإِنْسَانُ مُرَكَّبٌ مِنْهُ وَفِيهِ وَعَلَيْهِ مِنَ الْمَوَادِّ وَالْأَخْلَاطِ وَالْهَيْئَاتِ الْعَجِيبَةِ كَمَا هُوَ مَبْسُوطٌ فِي عِلْمِ التَّشْرِيحِ الدَّالِّ عَلَى حِكْمَةِ الصَّانِعِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَكَذَلِكَ مَا هُوَ مَجْبُولٌ عَلَيْهِ مِنَ الْأَخْلَاقِ الْمُتَبَايِنَةِ من حسن وقبيح وغير ذَلِكَ وَمَا هُوَ مُتَصَرِّفٌ فِيهِ تَحْتَ الْأَقْدَارِ الَّتِي لَا يَقْدِرُ بِحَوْلِهِ وَقُوَّتِهِ وَحِيَلِهِ وَحَذَرِهِ أَنْ يَجُوزَهَا وَلَا يَتَعَدَّاهَا كَمَا أَنْشَدَهُ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي كِتَابِهِ التَّفَكُّرُ وَالِاعْتِبَارُ عَنْ شيخه أبي جعفر القرشي حيث قال وأحسن المقال:
وَإِذَا نَظَرْتَ تُرِيدُ مُعْتَبَرَافَانْظُرْ إِلَيْكَ فَفِيكَ معتبر
أنت الذي تمسي وتصبح فِيالدُّنْيَا وَكُلُّ أُمُورِهِ عِبَرُ
أَنْتَ الْمُصَرَّفُ كَانَ فِي صِغَرٍثُمَّ اسْتَقَلَّ بِشَخْصِكَ الْكِبَرُ
أَنْتَ الَّذِي تَنْعَاهُ خِلْقَتُهُيَنْعَاهُ مِنْهُ الشَّعْرُ وَالْبَشَرُ
أَنْتَ الَّذِي تُعْطَى وَتُسْلَبُ لَايُنْجِيهِ مِنْ أَنْ يُسْلَبَ الْحَذَرُ
أَنْتَ الَّذِي لَا شَيْءَ مِنْهُ لَهُوَأَحَقُّ مِنْهُ بِمَالِهِ الْقَدَرُ
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ أَيْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا عَلَى أَفْعَالِ عباده وأقوالهم وهو يشهد أن محمدا ﷺ صَادِقٌ فِيمَا أَخْبَرَ بِهِ عَنْهُ كَمَا قَالَ: لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ [النساء: ١٦٦] الآية.
وقوله تعالى: أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ أَيْ فِي شَكٍّ مِنْ قِيَامِ السَّاعَةِ وَلِهَذَا لا يتفكرون فيه ولا يعلمون لَهُ وَلَا يَحْذَرُونَ مِنْهُ بَلْ هُوَ عِنْدَهُمْ هدر لا يعبئون به وهو كائن لا محالة وواقع لا ريب فيه قَالَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ تَمِيمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بن محمد حدثنا سعيد الأنصاري قال: إن عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا النَّاسُ فَإِنِّي لَمْ أَجْمَعْكُمْ لِأَمْرٍ أُحْدِثُهُ فِيكُمْ، وَلَكِنْ فَكَّرْتُ فِي هَذَا الْأَمْرِ الَّذِي أَنْتُمْ إِلَيْهِ صَائِرُونَ فَعَلِمْتُ أَنَّ الْمُصَدِّقَ بِهَذَا الْأَمْرِ أَحْمَقُ وَالْمُكَذِّبَ بِهِ هَالِكٌ، ثُمَّ نَزَلَ.
وَمَعْنَى قَوْلِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ الْمُصَدِّقَ بِهِ أَحْمَقُ أَيْ لِأَنَّهُ لَا يَعْمَلُ لَهُ عَمَلَ مِثْلِهِ وَلَا يَحْذَرُ مِنْهُ وَلَا يَخَافُ مِنْ هَوْلِهِ وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ مُصَدِّقٌ بِهِ مُوقِنٌ بِوُقُوعِهِ وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ يَتَمَادَى فِي لَعِبِهِ وَغَفْلَتِهِ وَشَهَوَاتِهِ وَذُنُوبِهِ فَهُوَ أَحْمَقُ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ وَالْأَحْمَقُ فِي اللُّغَةِ ضَعِيفُ الْعَقْلِ، وَقَوْلُهُ وَالْمُكَذِّبُ بِهِ هَالِكٌ هَذَا وَاضِحٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ قَالَ تَعَالَى مُقَرِّرًا أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَبِكُلِّ شَيْءٍ محيط
وَإِقَامَةُ السَّاعَةِ لَدَيْهِ يَسِيرٌ سَهْلٌ عَلَيْهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ أَيِ الْمَخْلُوقَاتُ كُلُّهَا تَحْتَ قَهْرِهِ وَفِي قَبْضَتِهِ وَتَحْتَ طَيِّ عِلْمِهِ وَهُوَ الْمُتَصَرِّفُ فِيهَا كُلِّهَا بِحُكْمِهِ فَمَا شَاءَ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ لا إله إلا هو.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ﴾ بصحة، أو رزق، أو غيرهما ﴿أَعْرَضَ﴾ عن ربه وعن شكره ﴿وَنَأَى﴾ ترفع ﴿بِجَانِبِهِ﴾ عجبا وتكبرًا. ﴿وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ﴾ أي : المرض، أو الفقر، أو غيرهما ﴿فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ﴾ أي : كثير جدًا، لعدم صبره، فلا صبر في الضراء، ولا شكر في الرخاء، إلا من هداه الله ومنَّ عليه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٤٩-٥١} ﴿لا يَسْأَمُ الإنْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ * وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِمَا عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ * وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الإنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ﴾.
هذا إخبار عن طبيعة الإنسان، من حيث هو، وعدم صبره وجلده، لا على الخير ولا على الشر، إلا من نقله الله من هذه الحال إلى حال الكمال، فقال: ﴿لا يَسْأَمُ الإنْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ﴾ أي: لا يمل دائمًا، من دعاء الله، في الغنى والمال والولد، وغير ذلك من مطالب الدنيا، ولا يزال يعمل على ذلك، ولا يقتنع بقليل، ولا كثير منها، فلو حصل له من الدنيا، ما حصل، لم يزل طالبًا للزيادة.
﴿وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ﴾ أي: المكروه، كالمرض، والفقر، وأنواع البلايا ﴿فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ﴾ أي: ييأس من رحمة الله تعالى، ويظن أن هذا البلاء هو القاضي عليه بالهلاك، ويتشوش من إتيان الأسباب، على غير ما يحب ويطلب.
إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات، فإنهم إذا أصابهم الخير والنعمة والمحاب، شكروا الله تعالى، وخافوا أن تكون نعم الله عليهم، استدراجًا وإمهالا وإن أصابتهم مصيبة، في أنفسهم وأموالهم، وأولادهم، صبروا، ورجوا فضل ربهم، فلم ييأسوا.
ثم قال تعالى: ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ﴾ أي: الإنسان الذي يسأم من دعاء الخير، وإن مسه الشر فيؤوس قنوط ﴿رَحْمَةً مِنَّا﴾ أي: بعد ذلك الشر الذي أصابه، بأن عافاه الله من مرضه، أو أغناه من فقره، فإنه لا يشكر الله تعالى، بل يبغى، ويطغى، ويقول: ﴿هَذَا لِي﴾ أي: أتاني لأني له أهل، وأنا مستحق له ﴿وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً﴾ وهذا إنكار منه للبعث، وكفر للنعمة والرحمة، التي أذاقها الله له. ﴿وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى﴾ أي: على تقدير إتيان الساعة، وأني سأرجع إلى ربي، إن لي عنده، للحسنى، فكما حصلت لي النعمة في الدنيا، فإنها ستحصل] لي [في الآخرة وهذا من أعظم الجراءة والقول على الله بلا علم، فلهذا توعده بقوله: ﴿فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِمَا عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ﴾ أي: شديد جدًا.
﴿وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الإنْسَانِ﴾ بصحة، أو رزق، أو غيرهما ﴿أَعْرَضَ﴾ عن ربه وعن شكره ﴿وَنَأَى﴾ ترفع ﴿بِجَانِبِهِ﴾ عجبا وتكبرًا. ﴿وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ﴾ أي: المرض، أو الفقر، أو غيرهما ﴿فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ﴾ أي: كثير جدًا، لعدم صبره، فلا صبر في الضراء، ولا شكر في الرخاء، إلا من هداه الله ومنَّ عليه.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٧ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — نووي الجاوي محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
وَنَأى بِجَانِبِهِ
تَبَاعَدَ عَنْ شُكْرِ النِّعْمَةِ، وَاتِّبَاعِ الحَقِّ؛ تَكَبُّرًا.
فَذُو دُعَاء عَرِيضٍ
صَاحِبُ دُعَاءٍ بِكَشْفِ الضُّرِّ كَثِيرٍ.

إعراب الآية ٥١ من سورة فصّلت

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة فصلت (٤١) : الآيات ٤٨ الى ٥١]

وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَدْعُونَ مِنْ قَبْلُ وَظَنُّوا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ (٤٨) لا يَسْأَمُ الْإِنْسانُ مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِ وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَؤُسٌ قَنُوطٌ (٤٩) وَلَئِنْ أَذَقْناهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هذا لِي وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِما عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ (٥٠) وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ (٥١)
وَظَنُّوا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ قال الأخفش: ظنّوا استيقنوا. قال: و «ما» حرف فلذلك لا تعمل فيه ظنوا فلذلك ألغي. قال أبو عبيدة «١» : حاص يحيص إذا حاد، وقال غيره:
المحيص المذهب الذي ترجى فيه النجاة.

[سورة فصلت (٤١) : آية ٥٢]

قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقاقٍ بَعِيدٍ (٥٢)
قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ في الكلام حذف أي إن كان من عند الله ثم كفرتم به أمصيبون أنتم في ذلك؟

[سورة فصلت (٤١) : آية ٥٣]

سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (٥٣)
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ في معناه ثلاثة أقوال: منها سنريهم ما خبّرهم به النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أنه سيكون من فتن وفساد وغلبة الروم وفارس وغير ذلك من إخباره حتّى يتبيّن لهم أن كل ما أخبر به هو الحق، فذا قول، وقيل: المعنى: سنريهم اثار صنعتنا في الآفاق الدالة على أنّ لها صانعا حكيما وَفِي أَنْفُسِهِمْ من أنهم كانوا نطفا ثم علقا ثم مضغا إلى أن بلغوا وعقلوا وميّزوا حتّى يتبين لهم أن الله هو الحق لا ما يعبدونه من دونه. والقول الثالث رواه الثوري عن عمرو بن قيس عن المنهال وبعض المحدثين يقول عن المنهال عن سعيد بن جبير أو غيره في قول الله جلّ وعزّ:
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ قال: ظهور النبيّ صلّى الله عليه وسلّم على الناس «وفي أنفسهم» قال: ظهوره عليهم. قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال بالصواب هذا، ونسق الكلام يدلّ عليه، والقول الأول لا يصح لأنه لم يتقدم للأخبار ذكر فيكنّى عنها أعني أَنَّهُ الْحَقُّ. وفي المضمر ثلاثة أقوال سوى من قال: إنه للخبر: أحدها: أن يكون يعود على اسم الله جلّ وعزّ، والثاني: أن يكون يعود على القرآن فقد تقدّم ذكره في قوله جلّ وعز: قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ والثالث: أن يعود على النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، وهذا أشبهها بنسق الكلام. أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ فيه ثلاثة أقوال: منها أن يكون المعنى: أو لم يكف بربك بما دلّ به من حكمته وخلقه ففي ذلك كفاية، والثاني: أو لم يكف بربك في معاقبته هؤلاء الكفّار المعاندين ففي الله جلّ وعزّ كفاية منهم، والثالث: أن المعنى: أو لم يكفك يا محمّد ربك أنه شاهد على أعمال هؤلاء عالم بما يخفون فهذا يكفيك وهذا أشبه الأقوال بنسق الآية، والله جلّ وعزّ أعلم. وفي موضع «أنه» من الإعراب ثلاثة أقوال: يجوز أن يكون في موضعها رفعا
(١) انظر مجاز القرآن ٢/ ١٩٨.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٥١ من سورة فصّلت

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

وَنَئَا

(نَئَا) بهمزة مفتوحة بعد النون وبعدها ألف مع إمالة النون والهمزة وقصر البدل

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي

(نَئَا) بهمزة مفتوحة بعد النون وبعدها ألف مع إمالة الهمزة فقط وقصر البدل

خلاد عن حمزة

(نَئَا) بهمزة مفتوحة بعد النون وبعدها ألف مع فتح النون والهمزة وقصر البدل

السوسي عن أبي عمرو هشام عن ابن عامر شعبة عن عاصم حفص عن عاصم قالون عن نافع الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير رويس عن يعقوب روح عن يعقوب البزي عن ابن كثير

(نَئَا) بهمزة مفتوحة بعد النون وبعدها ألف وبتقليل الهمزة مع توسط البدل أو مع مده 6 حركات وبفتح الهمزة مع قصر البدل أو مده 6 حركات

ورش عن نافع

(وَنَآءَ) بألف بعد النون تمد 3 حركات وبعدها همزة دون إمالة

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر

(وَنَآءَ) بألف بعد النون تمد 4 حركات وبعدها همزة دون إمالة

ابن ذكوان عن ابن عامر
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

آيات مشابهة للآية ٥١ من سورة فصّلت

مواضع أخرى في القرآن تشبه ألفاظ هذه الآية

جميع المتشابهات لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٤ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٤ أقوال
١
عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿أعْرَضَ ونَأى بِجانِبِهِ﴾ يقول: ﴿أعْرَضَ﴾ صدّ بوجهه، ﴿ونَأى بِجانِبِهِ﴾ يقول: تباعد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٤٦٠.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وإذا أنْعَمْنا عَلى الإنْسانِ﴾ بالخير والعافية ﴿أعْرَضَ﴾ عن الدعاء فلا يدعو ربَّه، ﴿ونَأى بِجانِبِهِ﴾ يقول: وتباعد بجانبه عن الدعاء في الرخاء١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٧٤٨.
٣
عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ﴾، يقول: كثير، وذلك قول الناس: أطال فلانٌ الدعاءَ: إذا أكثر، وكذلك: أعرض دعاءه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٤٦٠.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا مَسَّهُ الشَّرُّ﴾ بلاء أو شدة أصابته ﴿فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ﴾ يعني: دعاء كبير، يسأل ربَّه أن يكشف ما به مِن الشِّدَّة في الدعاء، ويُعرِض عن الدعاء في الرخاء١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٧٤٨.
التفسير بالمأثور لسورة فصّلت كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٥١ من سورة فصّلت

٤ وقفات في هذه الآية

  • (وإذا مسه الشر فذو دعاء عريض) من الأدعية : من (عرضه) يغطي الأفق حال صعوده للسماء

    — عقيل الشمري

  • ﴿وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه وإذا مسه الشر فذو دعاء عريض﴾ هذا حال الإنسان وأما المؤمن فشاكر بالسراء،صابر بالضراء . .

    — عبدالمحسن المطيري

  • قوله {وإن مسه الشر فيؤوس قنوط} وبعده {وإذا مسه الشر فذو دعاء عريض} لا منافاة بينهما لأن معناه قنوط من الضيم دعاء الله وقيل يئوس قنوط بالقلب دعاء باللسان وقيل الأول في قوم والثاني في آخرين وقيل الدعاء مذكور في الآيتين ودعاء عريض في الثاني.

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • قوله تعالى: ﴿ فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ وَإِنَّا إِذَا أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ كَفُورٌ ﴿ 48 ﴾﴾ [الشورى: 48] . سبق أن وضحت الفرق بين (إذا) و(إن) الشرطيتين، وإذا تأملت هذه الأية وجدت ﴿ إِذَا﴾جاءت مع الرحمة، ووجدت ﴿ إِنْ﴾جاءت مع السيئة؛ وذلك –والله أعلم- لتغليب رحمة الله على عذابه، ولأن ما يعفو عنه الله أكثر، ثم إن هذا الاستعمال يدل على مدى كفران الإنسان لنعم الله؛ فالله قد غمره بالنعمة والرحمة في أكثر أحواله، وحين يقدر المولى –عز وجل- على المرء أن تصيبه سيئة عابرة بسبب ما قدمته يداه، يظهر معدنه الأصلي، فيكفر، ويجزع، وصدق الله تعالى: ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَا الإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ ليؤوس كَفُورٌ﴾ [هود: 9], ﴿ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ﴾ [إبراهيم: 34], ﴿ وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَئُوسًا﴾[الإسراء: 83], ﴿ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَكَفُور﴾ [الحج: 66], ﴿ إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا ﴿19﴾إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا ﴿20﴾ وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا ﴿21﴾إِلَّا الْمُصَلِّينَ﴾ [المعارج: 19-22] . وقد أشار أبن القيم – رحمة الله- إلى شيء من صور الجمال الأسلوبي في هذه الآية فقال: "وأتي في الرحمة بالفعل الماضي الدال على تحقيق الوقوع :﴿أَذَقْنَا﴾،﴿فَرِحَ بِهَا﴾, وفي حصول السيئة بالمستقبل الدال على أنه غير محقق ﴿ تُصِبْهُمْ ﴾. وكيف أتى في وصول الرحمة بفعل الإذاقة ﴿أَذَقْنَا ﴾الدال على مباشرة الرحمة لهم، وأنها مذوقه لهم، والذوق هو أخص أنواع الملابسة، وأشدها. وكيف أتى في الرحمة بحرف ابتداء الغاية مضافة إليه، فقال: ﴿ مِنَّا رَحْمَةً ﴾وأتى في السيئة بباء السببية مضافة إلى كسب أيديهم:﴿ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ﴾. وكيف اكد الجملة الأولى التي تضمنت إذاقة الرحمة بحرف ﴿إِنَّ﴾دون الجملة الثانية. وأسرار القرآن أكثر وأعظم من أن تحيط بها عقول البشر. وتأمل قوله تعالى:﴿ وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَفُورًا﴾ [الإسراء: 67].كيف أتى بـ ﴿إِذَا﴾ههنا لما كان مس الضر لهم في البحر محققا، بخلاف قوله: ﴿لَا يَسْأَمُ الْإِنْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فيؤوس قَنُوطٌ﴾[فصلت: 49],فإنه لم يقيد مس الشر هنا، بل اطلقه، ولما قيده بالبحر الذي هو متحقق فيه ذلك أتى بأداة﴿إِذَا﴾. وتأمل قوله تعالى: ﴿وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَئُوسًا﴾[الإسراء: 83] كيف أتى هنا بـ ﴿إِذَا﴾المشعرة بتحقيق الوقوع المستلزم لليأس؛ فإن اليأس إنما حصل عند تحقق مس الشر له، فكان الإتيان بـ﴿إِذَا﴾ههنا أدل على المعنى المقصود من (إن) بخلاف قوله: ﴿وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ ﴿51﴾﴾[فصلت: 51]؛فإنه بقلة صبره وضعف احتماله متى توقع الشر أعرض، وأطال في الدعاء، فإذا تحقق وقوعه كان يؤوساً. ومثل هذه الأسرار لا يرقى إليها إلا بموهبة من الله، وفهم يؤتيه عبدا في كتابه".

    — صالح العايد

ترجمات معاني الآية ٥١ من سورة فصّلت

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(51) And when We bestow favor upon man, he turns away and distances himself; but when evil touches him, then he is full of extensive supplication.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال