إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
﴿وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الإنسان أَعْرَضَ﴾ أي عنِ الشكرِ ﴿وَنَأَى بِجَانِبِهِ﴾ أي ذهبَ بنفسِه وتباعدَ بكليتِه تكبيراً وتعظيماً والجانبُ مجازٌ عن النفسِ كما في قولِه تعالَى :﴿فِي جَنبِ الله﴾[ سورة الزمر، الآية ٥٦ ] ويجوزُ أن يرادَ به عِطْفُه ويكونَ عبارةً عن الانحرافِ والازورارِ كما قالُوا :«ثَنَى عِطْفَه وتولَّى بركنِه » :﴿وَإِذَا مَسَّهُ الشر فَذُو دُعَاء عَرِيضٍ﴾ أي كثيرٍ مستعارٌ مما لَه عَرْضٌ متسعٌ للإشعارِ بكثرتِه واستمرارِه وهو أبلغُ من الطويلُ إذ الطول أطولُ الامتدادينِ فإذا كان عرضُه كذلكَ فما ظنُّك بطولِه. ولعلَّ هذا شأنُ بعضٍ غيرِ البعضِ الذي حُكِيَ عنه اليأسُ والقنوطُ أو شأنُ الكلِّ في بعضِ الأوقاتِ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى