روح البيان — إسماعيل حقي
عن الكتاب
فى تحصيل الدنيا وزينتها وشهواتها واستيفاء لذاتها فما سئم من الطلب وصار شر البرية (قال الحافظ)
وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ اى العسر والضيق فَيَؤُسٌ قَنُوطٌ اى يبالغ فى قطع الرجاء من فضل الله ورحمته وبالفارسية واگر برسد ويرا بدى چون تنكى وتنكدستى وبيمارى پس نوميدست از راحت اميد برنده از رحمت والقنوط عبارة عن يأس مفرط يظهر اثره فى الشخص فيتضاءل وينكسر فبهذا ظهر الفرق بين اليأس والقنوط وفى التأويلات النجمية وان مشه الشر وهو فطامه عن مألوفات نفسه وهواه فيؤوس قنوط لا يرجو زوال البلايا والمحن لعدم علمه بربه وانسداد الطريق على قلبه فى الرجوع الى الله ليدفع عنه ذلك (قال الحافظ)
وفيه اشارة الى أن الإنسان لا يدعو عارفا بربه طاعة لربه بل لتحصيل مراده واربه ولهذا وقع فى ورطة الفرار واليأس عند ظهور اليأس وَلَئِنْ أَذَقْناهُ رَحْمَةً مِنَّا من عندنا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ اى أصابته وذلك بتفريج تلك الضراء عنه كالمرض والضيق بالرحمة كالصحة والسعة لَيَقُولَنَّ هذا الخير لِي اى حقى وصل الى لأنى استحقه لمالى من الفضل وعمل البر فاللام للاستحقاق اولى لا لغيرى فلا يزول عنى ابدا فاللام للاختصاص فيكون اخبارا عن لازم الاستحقاق لاعن نفسه كما فى الوجه الاول ومعنى الدوام استفيد من لام الاختصاص لأن ما يختص بأحد الظاهر انه لا يزول عنه فذلك المسكين لم ير فضل الله وتوفيقه فادعى الاستحقاق فى الصورة الاولى واشتغل بالنعمة عن المنعم وجهل أن الله تعالى أعطاه ليبلوه أيشكر أم يكفر فلو أراد لقطعها منه وذلك فى الصورة الثانية وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً اى تقوم وتحضر وتكون فيما سياتى كما يزعم محمد وَلَئِنْ رُجِعْتُ رددت إِلى رَبِّي على تقدير قيامها وبعثت وهو الذي أرادوا بقولهم ان نظن إلا ظنا فلا يخالف وما أظن الساعة قائمة لأن المراد الظن منه الكامل إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى وهو جواب القسم لسبقه الشرطية اى للحالة الحسنى من الكرامة يعنى استحقاق من مر نعمت وكرمت را ثابت است خواه در دنيا خواه در عقبا (ع) زهى تصور باطل زهى خيال محال اعتقد أن ما أصابه من نعم الدنيا لاستحقاقه لها وان نعم الآخرة كذلك لأن سبب الإعطاء متحقق فى الآخرة ايضا وهو استحقاقه إياها فقاس امر الاخرة على امر الدنيا بالوهم المحض والامنية الكاذبة وعن بعضهم للكافر أمنيتان يقول فى الدنيا ولئن رجعت إلخ وفى الآخرة يا ليتنى كنت ترابا وهيچكدام از ين معنى وجودى نخواهد كرفت وعن بعض اهل التفسيران لى عنده للحسنى اى الجنة يقول ذلك استهزاء فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِما عَمِلُوا اى لنعلمنهم بحقيقة أعمالهم حين أظهرناها بصورها الحقيقية فيرون انها مقابح يهان عليها لا محاسن يكرم عليها وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ لا يعرف كنهه ولا يمكنهم التفصى منه كأنه لغلظته يحيط بجميع جهانهم وقد كان معذبا فى الدنيا بعذاب
| تا كى غم دنياى دنى اى دل دانا | حيفست ز خوبى كه شود عاشق زشتى |
| سروش عالم غيبم بشارتى خوش داد | كه كس هميشه بگيتى دژم نخواهد ماند |
الطرد والبعد ولكن لمالم يجد ذوق العذاب وألمه اذاقه الله تعد انتباهه من نومة غفلته اى بعد الموت لقول على كرم الله وجهه الناس نيام فاذا ماتوا انتبهوا وفى بحر العلوم غليظ اى شديد او عظيم ومن ابتدائية او بيانية والمبين محذوف كأنه قيل ولنذيقنهم عذابا مهينا من عذاب كبير بدل ما اعتقدوه لانفسهم من الإكرام والإعزاز من الله تعالى يقول الفقير يجوز ان يقال وصف العذاب بالغلظة لغلظة بدن المعذب به قال حضرة الشيخ صد الدين القنوى قدس سره الغالب على الأشقياء خواص التركيب ولكثافة كما أشار اليه عليه السلام بقوله ان غلظ جلد الكافر يوم القيامة مسيرة ثلاثة ايام وكما نبه الحق على ذلك بقوله كلا ان كتاب الفجار لفى سجين وهو العالم السفلى المضاف الى اليد المسماة بالقبضة وبالشمال ايضا وقال فى اصحاب اليمين كلا ان كتاب الأبرار لفى عليين وهذا مثل قوله والسموات مطويات بيمينه والسر فى أن الأبرار وكتابهم فى عليين هو ان اجزاء نشأتهم الكثيفة وقواهم الطبيعة المزاجية تجوهرت وزكت واستحالت بالتقديس والتزكية الحاصلين بالعلم والعمل والتحلية بالصفات المحمودة والأخلاق السنية قوى وصفات ملكية ثابتة زكية ذاتية لنفوسهم المطمئنة كما اخبر الحق عن ذلك بقوله فى بيان احوال النفوس قد أفلح من زكاها وكما أشار اليه عليه السلام فى دعائه اللهم آت نفسى تقواها وزكها أنت خير من زكاها والحال فى الأشقياء بعكس ذلك فان قواهم وصفاتهم الروحانية لما استهلكت فى القوى الطبيعة المتصفة باحكام اعتقاداتهم وظنونهم الفاسدة وأفعالهم الرديئة واخلاقهم المذمومة زمان بقائهم السنين الكثيرة فى هذه النشأة وهذه الدار ركبها الحق فى النشأة الحشرية بحيث يحصل منها ما اقتضى ان يكون غلظ جلد بدن أحدهم مسيرة ثلاثة ايام عكس ما نبهت عليه من حال الأبرار ولهذا ورد فى شأن النشأة الجنانية أن أصحابها يظهرون فى الوقت الواحد فى الصور المتعددة منعمين فى كل طائقة من أهاليهم منقلبين فيما اشتهوا من الصور وليس هذا الا من أجل ما ذكرنا من استهلاك اجزاء نشأتهم الكثيفة فى لطائف جواهرها وانصباغها بصفاتها وغلبة خواص نفوسهم وقواهم الروحانية على قوى أمزجتهم الطبيعية فصاروا كالملائكة يظهرون فيما شاؤا من الصور
وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ اى عن الشكر على انعامه وهذا نوع آخر من طغيان الكافر إذا أصابه الله بنعمة أبطرته النعمة وكأنه لم يلق شدة قط فنسى المنعم وكفر بنعمته بترك الشكر وَنَأى بِجانِبِهِ الناى دور شدن ويعدى بنفسه وبعن كما فى تاج المصادر اى تباعد بكليته عن الشكر لا بجانبه فقط ولم يمل الى الشكر والطاعة تكبرا وتعظما فالجانب مجاز عن النفس كما فى قوله تعالى فى جنب الله ويجوز ان يراد به عطفه فيكون على حقيقية وعبارة عن الانحراف والازورار لأن نأى الجانب عن الشكر يستلزم الانحراف عنه كما قالوا ثنى عطفه وتولى بركنه فالباء للتعدية وفى التأويلات النجمية إذا خلناه الى الطبيعة الانسانية وهى الظلومية والجهولية لا يميز بين العطاء والبلاء فكثير مما يتوهمه عطاء وهو مكر واستدراج هو يسديمه وكثير مما هو فضل فى نقمة وعطاء فى الشر وهو يظنه بلاء فيكرهه بل إذا أنعمنا
| بال بگشا وصفير از شجر طوبى زن | حيف باشد چوتو مرغى كه أسير قفسى |