المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
ذكر عز وجل حالة الذين آمنوا معادلاً بذلك حالة الكافرين المذكورين ليبين الفرق. وقوله :﴿غير ممنون﴾ قال ابن عباس معناه : غير منقوص. وقالت فرقة معناه : غير مقطوع، يقال مننت الحبل : إذا قطعته(١). وقال مجاهد معناه : غير محسوب، لأن كل محسوب محصور، فهو معد لأن يمن به، فيظهر في الآية أنه وصفه بعدم المن والأذى من حيث هو من جهة الله تعالى، فهو شريف لا من فيه، وأعطيات البشر هي التي يدخلها المن. وقال السدي : نزلت هذه الآية من المرضى والزمنى(٢)، إذا عجزوا عن إكمال الطاعات كتب لهم من الأجر كأصح ما كانوا يعملون، ثم أمر تعالى نبيه أن يوقفهم موبخاً على كفرهم بخالق الأرض والسماوات ومخترعها، ووصف صورة خلقها ومدته، والحكمة في خلقه هذه المخلوقات في مدة ممتدة مع قدرة الله على إيجادها في حين واحد. وهي إظهار القدرة في ذلك حسب شرف الإيجاد أولاً أولاً. قال قوم : وليعلّم عباده التأني في الأمور والمهل.
١ قال ذو الإصبع العدواني:
إني لعمرك ما بابي بذي غلق على الصديق ولا خيري بممنون..

٢ الزمنى: المرضى مرضا يدوم طويلا، أو الضعاف بكبر السن..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى