تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة

عن الكتاب
تمهيد :
ذكر الله تعالى في هذه السورة قصص الأنبياء مع الأمم السابقة في ترتيب بديع، وتنسيق للحوار والمواقف، وبيان لجهاد الرسل وتكذيب أقوامهم وقد مر بنا ذكر سبع منه هذه القصص : قصة نوح، وهود، وصالح، وإبراهيم، ولوط، وشعيب، وموسى عليهم السلام.
ثم تأتي هذه الآيات لبيان عاقبة الظالمين وسنن الله في نصر المؤمنين، وإهلاك المكذبين.
المفردات :
تتبيب : إهلاك وتخسير، يقال : تب، يتب، تبا : هلك، وتببه تتبيبا : أهلكه.
التفسير :
١٠١ ﴿وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِن ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ...﴾ الآية.
أي : أن الله لم يظلم هذه القرى المهلكة، ولم يهلكهم بدون وجه حق، بل هم الذين ظلموا أنفسهم ؛ فساروا وراء شهواتهم، وكذبوا رسل الله وأنبياءه، وتجاوزوا الحق والعدل ؛ في شركهم وعبادتهم للأصنام والأوثان، فاستحقوا الهلاك والعقاب.
﴿فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ مِن شَيْءٍ﴾. فما دفعت عنهم آلهتهم العذاب، ولم تنفعهم الأصنام التي عبدوها من دون الله شيئا من النفع، بل هي لم تنفع نفسها ؛ فقد اندثرت معهم كما اندثروا.
﴿لِّمَّا جَاء أَمْرُ رَبِّكَ﴾. لما جاء عذابه وهلاكه، وأصبحوا في مسيس الحاجة إلى نفع هذه الأصنام وشفاعتها ؛ لم يجدوا منها جلب منفعة ولا دفع مضرة.
﴿وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ﴾. أي : وما زادتهم الأصنام التي كانوا يعبدونها ؛ إلا هلاكا وخسرانا، وقد كانوا يعتقدون أنها تعينهم على تحصيل المنافع.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى