تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
وقوله تعالى :( يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ ) أي لا تكلم نفس بالشفاعة لأحد إلا بإذنه كقوله :( ولا يشفعون إلا لمن ارتضى )[الأنبياء: ٢٨] لا تكلم نفس لأهوال ذلك اليوم ولفزعه كقوله :( مهطعين مقنعي رؤوسهم لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء )[إبراهيم: ٤٣] وكقوله[ الواو ساقطة من الأصل وم ] :( لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا )[ عم : ٣٨ ]، أو ( لا تكلم نفس ) من الأجلة والعظماء لأحد من دونهم بالشفاعة ( إلا بإذنه ) وهو ما ذكرنا، والله أعلم.
وقوله تعالى :( فمنهم شقي وسعيد ) فمنهم شقي بأعماله[ في الأصل وم : بأعمال ] الخبيثة التي إذا اختارها، وعملها، أدخله النار، ومنهم سعيد بما أكرم من الطاعة والخيرات التي إذا اختارها، وعملها، أخلته الجنة. وكل عمل يعمل، فيدخله الجنة، فهو سعيد. وكل عمل يعمل، فيدخله النار، فهو شقي به.
روي في ذلك خبر عن رسول الله ﷺ «روي عن عمر رضي الله عنه لما نزلت هذه الآية :( فمنهم شقي وسعيد ) [ أنه قال ][ ساقطة من الأصل وم ] : سألت النبي ﷺ فقلت يا نبي الله فعلام[ في الأصل وم : فعلى من ] نعمل ؟ على شيء قد فرغ منه أو شيء لم يفرغ مه ؟ قال : بل على شيء قد فرغ منه، وجرت به الأقلام يا عمر، ولكن كل ميسر لما خلق له »[ مسلم٢٦٤٩ ] فإن ثبت فهو يدل لما ذكرنا، والله أعلم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى