اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ القرى بِظُلْمٍ﴾ الآية.
في " لِيُهْلِكَ " الوجهان المشهوران، وهما : زيادة اللام في خبر :" كان " دلالةً على التَّأكيد- كما هو رأي الكوفيين- أو كونها متعلقة بخبر " كان " المحذوف، وهو مذهبُ البصريين، و " بِظُلْمِ " متعلق ب " يُهْلِكَ " والباءُ سببيةٌ، وجوَّز الزمخشريُّ أن تكون حالاً من فاعل " لِيُهْلِكَ "، وقوله " وأهْلُهَا مُصْلِحُون " جملة حالية.

فصل


قيل : المرادُ بالظلم هنا : الشرك، قال تعالى :﴿إِنَّ الشرك لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣] والمعنى : أنه تعالى لا يهلك أهل القرى بمجرد كونهم مشركين إذا كانوا مصلحين في المعاملات فيما بينهم، ولهذا قال الفقهاءُ : إنَّ حقوق الله مبناها على المسامحِة، وحقوق العباد بمناها على التَّضييقِ والشح، ويقالُ : إنَّ الملك يبقى مع الكفر ولا يبقى مع الظُّلم، ويدلُّ على هذا التأويل أنَّ قوم هود، وصالح، ولوط، وشعيب إنَّما نزل بهم عذابُ الاستئصال، لما حكى الله تعالى عنهم من إيذاءِ النَّاس وظلم الخلق وهذا تأويل أهل السنة وقالت المعتزلة : إنَّهُ تعالى لو أهلكهم حال كونهم مصلحين لكان ظلماً، ولمَّا كان متعالياً عن الظلم، لا جرم أنَّهُ إما يهلكهم لأجل سُوء أفعالهم.
وقيل : معنى الآية : أنَّهُ لا يُهلكُهُمْ بظلم منه، وهم مُصْلِحونَ في أعمالهم، ولكن يهلكهم بكفرهم وركوبهم السَّيئات، وهذا بمعنى قول المعتزلة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى