بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله :﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ القرى بِظُلْمٍ﴾، يعني : لم يكن ربك يعذب أهل قرية، ﴿بِظُلْمٍ﴾ بغير جرم، ﴿وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ﴾ يعني : موحِّدين مطيعين. وروي عن ابن عباس، أنه قال : ما أهلك الله قوماً إلا بعملهم، ولم يهلكهم بالشرك، يعني : لم يهلكهم بشركهم وهم مصلحون، لا يظلم بعضهم بعضاً، لأن مكافأة الشرك النار، لا دونها، وإنما أهلكهم الله بمعاصيهم، زيادة على شركهم، مثل قوم صالح بعقر الناقة، وقوم لوط بالأفعال الخبيثة، وقوم شعيب بنقصان الكيل والوزن، وقوم فرعون بإيذائهم موسى عليه السلام وبني إسرائيل. ويقال :﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ القرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ﴾ أي : فيهم من يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر. وقال الفراء : لم يكن ليهلكهم، وهم يتعاطون الحق فيما بينهم، وإن كانوا مجرمين.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى