تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
وقوله تعالى :( وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ ) أي ما كان ربك ليهلك القرى إهلاك استئصال وانتقام، وأهلها مصلحون. إنما نهلك القرى إذا كان أهلها مفسدين، أو عامة أهلها مفسدين.
هذا يدل أن الحكم في الدار إنما يكون بغلبة أهلها، إن كان أكثر أهلها أهل الإسلام، فالحكم حكم الإسلام وإن كان عامة أهلها أهل الحرب والكفر، فالحكم[ في الأصل وم : والحكم ] حكمهم، ولا يسمى أهلها كلهم بالكفر والفساد إذا كان أكثر أهلها مصلحين.
ألا ترى أنه قال في قوم لوط ( إنا منزلون على أهل هذه القرية رجزا من السماء ) ؟ [العنكبوت: ٣٤] سمى أهل قرية، وإن كان فيها لوط، وأهله مصلحون، لم يعد لوط وأهله من أهلها.
وقوله تعالى :( وما كان ربك ليهلك القرى بظلم ) أي لا يكون في إهلاكهم ظالما. ثم يخرج على وجهين :
أحدهما : أن الخلق له، فهو بإهلاكه لم يكن ظالما لأنه أهلك ماله. والثاني : أنه إنما يهلكهم بظلم كان منهم كقوله :( وما ظلمتهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون )[النحل: ١١٨].

تفسير هذه الآية من كتب أخرى