الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿أَن لاَّ تَعْبُدُواْ﴾ : فيها أوجهٌ، أحدُها : أن تكون مخففةً من الثقيلة، و " لا تَعْبُدوا " جملةُ نهيٍ في محلِّ رفعٍ خبراً ل " أنْ " المخففةِ، واسمُها على ما تقرَّر ضميرُ الأمرِ والشأنِ محذوفٌ. والثاني : أنها المصدريةُ الناصبة، ووُصِلَتْ هنا بالنهي ويجوزُ أَنْ تكون " لا " نافيةً، والفعلُ بعدها منصوبٌ ب " أَنْ " نفسها، وعلى هذه التقادير ف " أَنْ " : إمَّا في محل جر أو نصب أو رفع، فالنصبُ والجرُّ على أنَّ الأصل : لأنْ لا تَعْبدوا، أو بأن لا تعبدوا، فلمَّا حُذِفَ الخافضُ جرى الخلافُ المشهور، والعامل : إمَّا " فُصِّلَتْ " وهو المشهور، وإمَّا " أُحْكِمَتْ " عند الكوفيين، فتكون المسألة من الإِعمال، لأن المعنى : أُحْكِمَتْ لئلا تَعْبدوا أو بأن لا تعبدوا أو فُصِّلَتْ لأنْ لا تعبدوا، أو بأن لا تعبدوا. وقيل : نصب بفعل مقدر تقديره ضَمَّن آيَ الكتابِ أن لا تعبدوا، ف " أنْ لا تعبدوا " هو المفعولُ الثاني ل " ضَمَّن " والأولُ قام مقام الفاعل.
والرفعُ فمِنْ أوجه، أحدها : أنها مبتدأٌ، وخبرُها محذوفٌ فقيل : تقديرُه : مِن النظر أن لا تعبدوا إلا اللَّه. وقيل : تقديره : في الكتابِ أن لا تعبدوا إلا اللَّهَ. والثاني : خبرُ مبتدأ محذوف، فقيل : تقديرُه : تفصيلُه أن لا تعبدوا إلا اللَّه. وقيل : تقديرُه : هي أن لا تعبدوا إلا اللَّه. والثالث : أنه مرفوعٌ على البدل من " آياته " قال الشيخ :" وأما مَنْ أعربه أنه بدل من لفظ " آيات " أو مِنْ موضعها " قلت : يعني أنها في الأصل مفعولٌ بها/ فموضعُها نصبٌ وهي مسألةُ خلاف : هل يجوز أن يُراعى أصلُ المفعولِ القائمِ مقامَ الفاعلِ فيُتبعَ لفظُه تارة وموضعُه أخرى فيُقال :" ضُرِبَتْ هندٌ العاقلة " بنصب " العاقلة " باعتبار المحلِّ، ورفعِها باعتبار اللفظ، أم لا، مذهبان، المشهورُ مراعاةُ اللفظِ فقط.
والثالث : أن تكونَ تفسيريةً ؛ لأن في تفصيلِ الآيات معنى القول، فكأنه قيل : لا تعبدوا إلا اللَّه أو أَمَرَكم، وهذا أظهرُ الأقوال ؛ لأنه لا يُحْوج إلى إضمار.
قوله :" منه " في هذا الضمير وجهان : أحدهما وهو الظاهرُ أنه يعودُ على اللَّه تعالى، أي : إنني لكم مِنْ جهة اللَّه نذيرٌ وبشير. قال الشيخ :" فيكون في موضع الصفةِ فيتعلَّقُ بمحذوفٍ، أي : كائن من جهته ". وهذا على ظاهره ليس بجيد ؛ لأن الصفةَ لا تتقدمُ على الموصوف فكيف تُجعلِ صفةً ل " نذير " ؟ كأنه يريد أنه صفةٌ في الأصلِ لو تأخَّر، ولكنْ لمَّا تقدَّم صارَ حالاً، وكذا صَرَّح به أبو البقاء، فكان صوابه أن يقول : فيكون في موضع الحال، والتقدير : كائناً مِنْ جهته. الثاني : أنه يعودُ على الكتاب، أي : نذيرٌ لكم مِنْ مخالفته وبشيرٌ منه لمَنْ آمن وعمل صالحاً.
وفي متعلَّقِ هذا الجارِّ أيضاً وجهان، أحدهما : أنه حال من " نذير "، فيتعلَّق بمحذوف كما تقدم. والثاني : أنه متعلق بنفس " نذير " أي : أُنْذركم مِنْه ومِنْ عذابِه إنْ كفرتم، وأبشِّرُكم بثوابه إنْ آمنتم. وقدَّم الإِنذار لأنَّ التخويف أَهَمُّ إذ يحصُل به الانزجار.
والرفعُ فمِنْ أوجه، أحدها : أنها مبتدأٌ، وخبرُها محذوفٌ فقيل : تقديرُه : مِن النظر أن لا تعبدوا إلا اللَّه. وقيل : تقديره : في الكتابِ أن لا تعبدوا إلا اللَّهَ. والثاني : خبرُ مبتدأ محذوف، فقيل : تقديرُه : تفصيلُه أن لا تعبدوا إلا اللَّه. وقيل : تقديرُه : هي أن لا تعبدوا إلا اللَّه. والثالث : أنه مرفوعٌ على البدل من " آياته " قال الشيخ :" وأما مَنْ أعربه أنه بدل من لفظ " آيات " أو مِنْ موضعها " قلت : يعني أنها في الأصل مفعولٌ بها/ فموضعُها نصبٌ وهي مسألةُ خلاف : هل يجوز أن يُراعى أصلُ المفعولِ القائمِ مقامَ الفاعلِ فيُتبعَ لفظُه تارة وموضعُه أخرى فيُقال :" ضُرِبَتْ هندٌ العاقلة " بنصب " العاقلة " باعتبار المحلِّ، ورفعِها باعتبار اللفظ، أم لا، مذهبان، المشهورُ مراعاةُ اللفظِ فقط.
والثالث : أن تكونَ تفسيريةً ؛ لأن في تفصيلِ الآيات معنى القول، فكأنه قيل : لا تعبدوا إلا اللَّه أو أَمَرَكم، وهذا أظهرُ الأقوال ؛ لأنه لا يُحْوج إلى إضمار.
قوله :" منه " في هذا الضمير وجهان : أحدهما وهو الظاهرُ أنه يعودُ على اللَّه تعالى، أي : إنني لكم مِنْ جهة اللَّه نذيرٌ وبشير. قال الشيخ :" فيكون في موضع الصفةِ فيتعلَّقُ بمحذوفٍ، أي : كائن من جهته ". وهذا على ظاهره ليس بجيد ؛ لأن الصفةَ لا تتقدمُ على الموصوف فكيف تُجعلِ صفةً ل " نذير " ؟ كأنه يريد أنه صفةٌ في الأصلِ لو تأخَّر، ولكنْ لمَّا تقدَّم صارَ حالاً، وكذا صَرَّح به أبو البقاء، فكان صوابه أن يقول : فيكون في موضع الحال، والتقدير : كائناً مِنْ جهته. الثاني : أنه يعودُ على الكتاب، أي : نذيرٌ لكم مِنْ مخالفته وبشيرٌ منه لمَنْ آمن وعمل صالحاً.
وفي متعلَّقِ هذا الجارِّ أيضاً وجهان، أحدهما : أنه حال من " نذير "، فيتعلَّق بمحذوف كما تقدم. والثاني : أنه متعلق بنفس " نذير " أي : أُنْذركم مِنْه ومِنْ عذابِه إنْ كفرتم، وأبشِّرُكم بثوابه إنْ آمنتم. وقدَّم الإِنذار لأنَّ التخويف أَهَمُّ إذ يحصُل به الانزجار.