المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
وقرأ جمهور الناس :«يا قومِ » بكسر الميم، وقرأ ابن محيصن :«يا قومُ » برفع الميم، وهي لغة حكاها سيبويه، وقرأ جمهور الناس :«غيرهُ » بالرفع على النعت أو البدل من موضع قوله :﴿من إله﴾. وقرأ الكسائي وحده بكسر الراء، حملاً على لفظ :﴿إله﴾ وذلك أيضاً على النعت أو البدل ويجوز «غيرَه » نصباً على الاستثناء.
و ﴿مفترون﴾ معناه كاذبون أفحش كذب في جعلكم الألوهية لغير الله تعالى، والضمير في قوله :﴿عليه﴾ عائد على الدعاء إلى الله تعالى، والمعنى : ما أجرى وجزائي إلا من عند الله، ثم وصفه بقوله ﴿الذي فطرني﴾ فجعلها صفة رادة عليهم في عبادتهم الأصنام واعتقادهم أنها تفعل، فجعل الوصف بذلك في درج كلامه، منبهاً على أفعال الله تعالى، وأنه هو الذي يستحق العبادة، و «فطر » معناه اخترع وأنشأ، وقوله :﴿أفلا تعقلون﴾ توقيف على مجال القول بأن غير الفاطر إله، ويحتمل أن يريد.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى