الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ﴾ : متعلقٌ بمحذوفٍ، أي : ونَجَّيْناهم مِنْ/ خزي. وقال الزمخشري :" فإن قلت : علام عُطِف ؟ قلت : على " نَجَّيْنا " لأنَّ تقديرَه : ونجَّيْناهم من خزيِ يومئذ كما قال :﴿وَنَجَّيْنَاهُمْ مِّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ﴾ [هود: ٥٨]، أي : وكانت التنجيةُ مِنْ خزي : وقال غيره :" إنه متعلقٌ ب " نَجَّيْنا " الأول ". وهذا لا يجوزُ عند البصريين غيرَ الأخفش، لأن زيادةَ الواوِ غيرُ ثابتة.
وقرأ نافع والكسائي بفتح ميم " يومئذ " على أنها حركةُ بناء لإِضافته إلى غير متمكن كقوله :
وقرأ الباقون بخفض الميم. وكذلك الخلافُ جارٍ في ﴿سَأَلَ سَآئِلٌ﴾ [المعارج: ١]. وقرأ طلحة وأبان بن تغلب بتنوين " خزي " و " يومئذ " نصب على الظرف بالخزي.
وقرأ الكوفيون ونافع في النمل ﴿مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ﴾ بالفتح أيضاً، والكوفيون وحدهم بتنوين " فزع " ونصب " يومئذ " به.
ويحتمل في قراءة مَنْ نوَّن ما قبل " يومئذ " أن تكون الفتحةُ فتحةَ إعرابٍ أو فتحةَ بناء، و " إذ " مضافةٌ لجملة محذوفة عُوِّض منها التنوينُ تقديرُه : إذْ جاء أمرُنا. وقال الزمخشري :" ويجوز أن يُراد يومُ القيامة، كما فُسِّر العذاب الغليظ بعذاب الآخرة ". قال الشيخ :" وهذا ليس بجيدٍ ؛ لأنه لم يتقدَّم ذِكْرُ يومِ القيامة، ولا ما يكون فيها، فيكون هذا التنوين عوضاً من الجملةِ التي تكون في يوم القيامة ". قلت : قد تكون الدلالةُ لفظيةً، وقد تكون معنويةً وهذه من المعنوية.
وقرأ نافع والكسائي بفتح ميم " يومئذ " على أنها حركةُ بناء لإِضافته إلى غير متمكن كقوله :
| ٢٦٧٣ على حينَ عاتَبْتُ المشيبَ على الصِّبا | فقلت ألمَّا أَصْحُ والشيبُ وازع |
وقرأ الكوفيون ونافع في النمل ﴿مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ﴾ بالفتح أيضاً، والكوفيون وحدهم بتنوين " فزع " ونصب " يومئذ " به.
ويحتمل في قراءة مَنْ نوَّن ما قبل " يومئذ " أن تكون الفتحةُ فتحةَ إعرابٍ أو فتحةَ بناء، و " إذ " مضافةٌ لجملة محذوفة عُوِّض منها التنوينُ تقديرُه : إذْ جاء أمرُنا. وقال الزمخشري :" ويجوز أن يُراد يومُ القيامة، كما فُسِّر العذاب الغليظ بعذاب الآخرة ". قال الشيخ :" وهذا ليس بجيدٍ ؛ لأنه لم يتقدَّم ذِكْرُ يومِ القيامة، ولا ما يكون فيها، فيكون هذا التنوين عوضاً من الجملةِ التي تكون في يوم القيامة ". قلت : قد تكون الدلالةُ لفظيةً، وقد تكون معنويةً وهذه من المعنوية.