-
(ولَمَّا جاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ ) (فلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نجَّيْنَا صالِحًا والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ) لم يقل الله (والَّذِينَ آمَنُوا) بل قال الله (وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ ) [معه] دلالة على فضل الصحبة الصالحة
— مجالس التدبر
-
سلسلة (ختمة تعارف)
سورة هود
آية 58
— حازم شومان
-
قوله {ولما جاء أمرنا نجينا هودا} في قصة هود وشعيب بالواو وفي قصة صالح ولوط {فلما} بالفاء لأن العذاب في قصة هود وشعيب تأخر عن وقت الوعيد فإن في قصة هود {فإن تولوا فقد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم ويستخلف ربي قوما غيركم} وفي قصة شعيب {سوف تعلمون} والتخويف قارنه التسويف فجاء بالواو المهملة وفي قصة صالح ولوط وقع العذاب عقيب الوعيد فإن في قصة صالح {تمتعوا في داركم ثلاثة أيام} وفي قصة لوط {أليس الصبح بقريب} فجاء الفاء للتعجيل والتعقيب
— كتاب أسرار التكرار للكرماني
-
مسألة: قوله تعالى في قصة عاد ومدين: (ولما) بالواو وفى قصة ثمود وقوم لوط بالفاء؟ .
جوابه: قصة صالح ولوط جاءتا في سياق الوعد المؤقت بالعذاب فناسب "الفاء" الدالة على سببية الوعد لما جاء. وقصة عاد ومدين جاءتا مبتدأتين غير مسببتين عن وعد مؤقت لسابق فجاءا بواو العطف على الجملة التي قبلها.
— كتاب كشف المعاني / لابن جماعة
-
مسألة: قوله تعالى: (ولما جاء أمرنا نجينا) وفى قصة صالح ولوط: ((فلما جاء أمرنا) بالفاء؟ .
جوابه: أن شعيبا لم يوقت لهم العذاب، ولا توعدهم بسرعته، فجاء بالواو لأنه غير منتظر. وفى قصة صالح ولوط وقت لهما العذاب، فصالح قال: تمتعوا في داركم ثلاثة أيام وفى لوط: إن موعدهم الصبح، فجاءت بالفاء المؤذنة بالسبب
— كتاب كشف المعاني / لابن جماعة
-
آية (٥٨) : (وَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَنَجَّيْنَاهُم مِّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ)
* في الأعراف قال (فَأَنجَيْنَاهُ) وفي هود قال (نَجَّيْنَا) :
نجَّى بالتشديد على صيغة فعّل فيها التكرار والتكثير والمبالغة، وما دام هناك تكثير صار هناك لبث وقت أطول فتستعمل للتمهل والتلبث في التنجية، أنجى فيها سرعة مثل علّم وأعلم، علّم يحتاج لوقت علمته الحساب، وأعلم مباشرة يعني أخبرته هذه آنية، حتى لو كان في القصة الواحدة السياق هو الذي يحدد فعندما نذكر الأمر بصورة سريعة نقول أنجى يذكرها بسرعة يطوي الأحداث، ولما نبدأ نفصّل نقول نجّاهم.
في الأعراف أول مرة نزلت كان الموعد قصير في بداية الدعوة ليس هناك لبث.
في هود بعدما أصبح هنالك زمن وصار لبث ومحاورة وكلام فاستعمل (نجيّناه) .
* تقديم سيدنا هود على الذين آمنوا معه لأنه هو الأول، هو الرسول فبدأ به وهو الذي علّمهم والذي طلب منه أن يخرج المؤمنين هو أوحي إليه ثم بلّغ.
* هنا (وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ) وفي الأعراف (فَأَنجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ) :
في الأعراف السياق قبلها في قصة نوح عندما ذكر أنه أغرق الذين كذبوا بآياتنا معناها أن المؤمنين نجوا (فَأَنجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا (٦٤)) وكذلك في قوم هود (فَأَنجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا) لم يذكر (آمنوا) ثم قال (وَقَطَعْنَا دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَمَا كَانُواْ مُؤْمِنِينَ (٧٢)) لما قطع دابر الكفار معناه أنه نجّى من آمن (وَمَا كَانُواْ مُؤْمِنِينَ) يعني الذين كانوا مؤمنين نجوا، فأثبت الإيمان لمن معه.
في هود لما ذكر (وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ) لم يذكر الآخرين ولم يصفهم بعدم الإيمان كما في الأعراف ولم يذكر العقوبة، فذكر صفة الإيمان لمن معه، في الحالتين أثبت الإيمان.
* كرر التنجية (نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُواْ) ثم قال (وَنَجَّيْنَاهُم) :
الرأي الأول: هو ذكر أول مرة النجاة إجمالاً ثم ذكر وصفاً آخر من أي شيء نجاهم ؟ من عذاب غليظ.
الرأي الثاني وهو الأرجح أنهما تنجيتان تنجية من الدنيا من الهلاك والتنجية الثانية ستكون من عذاب غليظ يوم القيامة فالقرآن الكريم وصف عذاب الآخرة بأنه عذاب غليظ في عدة آيات.
* لم يكتف بكلمة عذاب وإنما وصفه بـ (عَذَابٍ غَلِيظٍ) :
العذاب يختلف أحياناً العذاب ليس شديدًا لكنه مهين تهين أحدهم أمام الناس بشيء قليل قد لا يكون أليمًا في الجسد لكن يكون أليمًا في النفس من الإهانة، قد يكون العذاب بعضه أشد من بعض، وبعضه أكثر إيلاماً من بعض وبعضه أكبر من بعض وبعضه أعظم من بعض وبعضه أدوم من بعض، العذاب أنواعه متعددة وآثاره متعددة.
* الملاحظ أن هناك تناظر في الآية، هو ذكر التنجية مرتين وذكر في الآية الأخرة اللعنة مرتين (وَأُتْبِعُواْ فِي هَـذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ (٦٠)) .
— مختصر لمسات بيانية
-
{ والذين آمنوا معه } ، { والذين معه } :
- في هود : زيادة { آمنوا } لآنه قال قبلها { أرهطي أعز ... } فاقتضى وصفهم بقوله { آمنوا } ، وأيضًا يذكر لمواقف إيمانية في السياق .
- في الأعراف : في قصة نوح ( والذين معه ) لم يأت لهم ذكر في القصة أصلا ، ثم إن التعبير بقوله ( والذين معه ) عام وأوسع من غيره .
— صالح التركي / من لطائف القرآن
-
برنامج لمسات بيانية
سورة هود
آية 58
— فاضل السامرائي
-
برنامج لمسات بيانية
آية (58) :
* ما الفرق بين نجّينا وأنجينا؟ والفرق بين (فَأَنجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ (64) الأعراف) و (نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ (58) هود)؟
هذان سؤالان، السؤال الأول الفرق بين نجى وأنجي والثاني (الذين آمنوا معه) و(الذين معه).
نجى تستعمل للتمهل والتلبث في التنجية، أنجى للإسراع مثل علّم وأعلم، علّم يحتاج لوقت وأعلم مباشرة، علمته الحساب ليس بلحظة واحدة، أعلمته يعني أخبرته هذه آنية.
أعطيك أكثر من مثال (وَإِذْ نَجَّيْنَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوَءَ الْعَذَابِ (49) البقرة) (وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ (50) البقرة) هم مكثوا في البحر ليس نفس المدة التي مكثوها مع فرعون، الفترة مختلفة فقال فأنجيناكم وفي الثانية قال نجيناكم. في سيدنا إبراهيم (فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَن قَالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنجَاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ (24) العنكبوت) أنجاه رأساً. حتى لو كان في القصة الواحدة أحياناً يستعمل نجّى وأنجى لكن السياق هو الذي يحدد .
* هنا في نجّى وأنجى هل الفعل معدي بالهمزة؟
نعم معدّى. نجّى فيه تلبث وتمهل وأنجى فيها سرعة، في القصة الواحد يستعمل هذا وذاك بحسب السياق في قصة صالح في فصلت يقول نجينا وفي النمل يقول أنجينا، لو لاحظنا في قصة صالح قال (قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ (49) النمل) الآن ينبغي الإسراع في النجاة (وَمَكَرُوا مَكْرًا (50) النمل) الآن ينبغي في هذا الوضع الإسراع في النجاة قال (فأنجيناه) بينما في فصلت ليس فيها هذا الأمر فقال نجينا. بحسب السياق، حتى في قصة نوح في سورة يونس قال (فَنَجَّيْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ فِي الْفُلْكِ (73)) بينما في الشعراء (قَالُوا لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يَا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ (116)) هذا تهديد بالرجم فقال (فَأَنجَيْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (119)) فيها سرعة. حسب السياق والوضع الذي قيل فيه في أي حالة هو قيل.
* في أي باب في النحو يُدرس هذا؟ تلبّث الفعل أو الوقت الزمني الذي يستغرقه الفعل؟
هذا في الصرف، في قواعد الصرف. (يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ (11) وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ (12) وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْويهِ (13) وَمَن فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنجِيهِ (14) المعارج) يفتدي بكل شيء حتى لا يذوق معنى هذا أن الحرج فوق الطاقة وفوق الوسع فيريد أن يخلص بأي صورة .
(فَأَنجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ (64) الأعراف) و (نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ (58) هود) مرة يذكر (الذين آمنوا) ومرة لا يذكرها.
لو لاحظنا كيف وردت الآيات يتضح الجواب. (فَأَنجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا (64) الأعراف) عندما ذكر أنه أغرق الذين كذبوا بآياتنا معناها أن المؤمنين نجوا، وكذلك في قوم هود (فَأَنجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا (72) الأعراف) لم يذكر آمنوا (وَقَطَعْنَا دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَمَا كَانُواْ مُؤْمِنِينَ (72) الأعراف) يعني الذين كانوا مؤمنين نجوا. بينما لما ذكر (وَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا (58) هود) لم يذكر الآخرين قال (وَنَجَّيْنَاهُم مِّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ) فلما ذكر عقوبة من لم يؤمن معناه أنه نجّى من آمن، ولما لم يذكر قال (الذين آمنوا). لما لم يذكر العقوبة قال (الذين آمنوا) لما ذكر عقوبة من لم يؤمن معناها أنه نجّى من آمن .
— فاضل السامرائي
-
قوله تعالى: (وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُوداً وَالذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَنَجَّيْنَاهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ) .
قاله في قصة " هود " و " شعيب " بالواو، وفي قصة " صالح " و " لوط " بالفاء، لأن العذاب في قصة الأوَّليْن تأخَّر عن وقت الوعيد، فناسبَ الإِتيانُ بالواو، وفي قصة الأخيرين وقع العذابُ عقب الوعيد، فناسبَ الِإتيان بالفاء، الدَّالةِ على التعقيب.
— كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
-
وله تعالى: (وَلَمَّا جَاءَ أمْرُنَا نَجَّيْنَا هُوداً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَنَجَّيْنَاهُم مِنْ عَذَابٍ
غَلِيظٍ) .
كرَّر التنجية، لأنَّ المراد بالأولى: تنجيتُهم من عذاب الدنيا، الذي نَزَلَ بقوم هود، وهي " سَمُومٌ " أرسلها اللَّهُ عليهم، فقطَّعتهم عُضْواً عُضْواً.
وبالثانية: تنجيتُهم من عذاب الآخرة (1) ، الذي استحقَّه قوم هودٍ بالكفر.
— كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن