إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿وَلَمَّا جَاءَ أَمرُنَا﴾ أي نزل عذابُنا، وفي التعبير عنه بالأمر مضافاً إلى ضميره جل جلاله وعن نزوله بالمجيء ما لا يخفى من التفخيم والتهويلِ أو ورد أمرُنا بالعذاب ﴿نَجَّيْنَا هُوداً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ﴾ وكانوا أربعةَ آلافٍ ﴿بِرَحْمَةٍ﴾ عظيمةٍ كائنةٍ لهم ﴿مِنَّا﴾ وهي الإيمانُ الذي أنعمنا به عليهم بالتوفيق له والهدايةِ إليه ﴿وَنَجَّيْنَاهُم منْ عَذَابٍ غَلِيظٍ﴾ أي كانت تلك التنجيةُ تنجيةً من عذاب غليظ وهي السَّمومُ التي كانت تدخل أنوفَ الكفرة وتخرج من أدبارهم فتقطعهم إرْباً إرْباً، وقيل : أريد بالثانية التنجيةُ من عذاب الآخرةِ ولا عذابَ أغلظُ وأشدُّ، وهذه التنجيةُ وإن لم تكن مقيدةً بمجيء الأمرِ لكن جيء بها تكملةً للنعمة عليهم وتعريضاً بأن المهلَكين كما عُذّبوا في الدنيا بالسَّموم فهم معذبون في الآخرة بالعذاب الغليظ.