تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
وقوله تعالى :( وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُوداً ) قوله :( جاء أمرنا ) أمر تكوين لا أمر يقتضي الساعة كقوله :( إنما أمره إذا أٍراد شيئا أن يقول له كن فيكون )[يس: ٨٢] فعلى ذلك هذا هو أمر تكوين، وقد ذكرناه.
وقوله تعالى :( نَجَّيْنَا هُوداً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا ) هذا يدل أن من نجا فإنما نجا برحمة منه، لا بعلمه.
وعلى ذلك روي في الخبر عن رسول الله ﷺ أنه قال :«لا يدخل أحد الجنة إلا برحمة الله، قيل : ولا أنت يا رسول /٢٤٢-أ/ الله ؟ قال : ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته »[ مسلم٢٨١٦/٧١ و. . و٢٨١٨/٧٨ ] لا على ما يقول المعتزلة : إن من نجا فإنما ينجو بعلمه لا برحمته.
ثم يحتمل قوله :( برحمة منا ) [ وجهين :
أحدهما ][ في الأصل وم : وجوها ] : الرحمة ههنا [ هود أي رحمهم به حين بعثه ][ في الأصل وم : هودا أي رحمهم به حيث بعث ] إليهم رسولا، فنجا من اتبعه. فإن كان هذا ففيه أن أهل الفترة معاقبون في حال لأنه أخبر أن من نجا فإنما نجا بهود، فدل أنهم معاقبون قبل بعث الرسل إليهم.
والثاني[ في الأصل وم : ويحتمل ] : قوله ( برحمة منا ) أي بتوفيق منا إياهم نجا من نجا منهم.
[ وقوله تعالى ][ في الأصل وم : والثالث ] :( وَنَجَّيْنَاهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ ) قال بعضهم : نجيناه من العذاب الذي أهلك هؤلاء. ويحتمل أن يكون على الوعد أي ينجيهم في الآخرة ( من عذاب غليظ ).

تفسير هذه الآية من كتب أخرى