روح المعاني — الألوسي
عن الكتاب
﴿كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ﴾ أي كأنهم لم يقيموا ﴿فِيهَا﴾ أي في ديارهم، والجملة قيل : في موضع الحال أي أصبحوا ﴿جاثمين﴾ مماثلين لمن لم يوجد ولم يقم في مقام قط ﴿إِلا أَنْ﴾ وضع موضع المضمر لزيادة البيان، ومنعه من الصرف حفص. وحمزة نظراً إلى القبيلة، وصرفه أكثر السبعة نظراً إلى الحي كما قدمنا آنفاً، وقيل : نظراً إلى الأب الأكبر يعني يكون المراد به الأب الأول وهو مصروف وحينئذٍ يقدر مضاف كنسل وأولاد ونحوه، وقيل : المراد أنه صرف نظراً لأول وضعه وإن كان المراد به هنا القبيلة ﴿ثَمُودَ كَفرُواْ رَبَّهُمْ﴾ صرح بكفرهم مع كونه معلوماً مما سبق من أحوالهم تقبيحاً لحالهم وتعليلاً لاستحقاقهم الدعاء عليهم بالبعد والهلاك في قوله سبحانه :﴿أَلاَ بُعْدًا لّثَمُودَ﴾، وقرأ الكسائي لا غير بالتنوين، وقد تقدم الكلام في شرح قصتهم على أتم وجه.