زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿أَلاَ بُعْدًا لّثَمُودَ﴾ اختلفوا في صرف " ثَمُودُ " وترك إجرائه في خمسة مواضع : في هُودٍ :[ ٦٩ ] ﴿أَلا إِنَّ ثَمُودَا كَفرُواْ رَبَّهُمْ أَلاَ بُعْدًا لّثَمُودَ﴾، وفي الْفُرْقَانَ :[ ٣٨ ] ﴿وَعَاداً وثمودا وَأَصْحَابَ الرَّسّ﴾، وفي الْعَنكَبُوتِ :[ ٣٨ ] ﴿وَعَاداً وَثَمُودَا وَقَد تَّبَيَّنَ لَكُم﴾، وفي النَّجْمُ :[ ٥١ ] ﴿وَثَمُودَ فَمَا أبقى﴾. قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، ونافع، وابن عامر بالتنوين في أربعة مواضع منها، وتركوا ﴿أَلاَ بُعْدًا لثمود﴾ فلم يصرفوه. وقرأ حمزة بترك صرف هذه الخمسة الأحرف، وصرفهن الكسائي. واختلف عن عاصم، فروى حسين الجعفي عن أبي بكر عنه أنه أجرى الأربعة الأحرف مثل أبي عمرو ؛ وروى يحيى بن آدم أنه أجرى ثلاثة، في هُودٍ :[ ٦٩ ] ﴿ألا إن ثمودا﴾، وفي الْفُرْقَانَ :[ ٣٨ ] والْعَنكَبُوتِ :[ ٣٨ ]. وروى حفص عنه أنه لم يجر شيئا منها مثل حمزة.
واعلم أن ثمودا يراد به القبيلة تارة، ويراد به الحي تارة. فإذا أريد به القبيلة، لم يصرف، وإذا أريد به الحي، صرف. وما أخللنا به، فقد سبق تفسيره [ الأعراف : ٧٣، والتوبة : ٧٠ ] إلى قوله :﴿وَلَقَدْ جَاءتْ رُسُلُنَا إِبْراهِيمَ﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى