اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قال الحسنُ : حكم الله أنه لا يعذب أحداً من هذه الأمة بعذاب الاستئصال، وأخَّر ذلك العذاب إلى القيامة ؛ فلمَّا أخَّر عنهم ذلك العذاب قالوا على سبيل الاستهزاء : ما الذي حبسهُ عنَّا ؟(١).
وقيل : المرادُ بالعذاب : ما نزل بهم يوم بدرٍ.
وأصل " الأمَّة " الجماعة، قال تعالى :﴿وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ الناس﴾ [القصص: ٢٣] وقوله :﴿وادكر بَعْدَ أُمَّةٍ﴾ [يوسف: ٤٥]، أي : انقضاء أمة، فكأنَّهُ قال : إلى انقراض أمةٍ ومجيء أخرى.
وقيل : اشتقاق الأمَّةِ من الأمِّ، وهو القصد، كأنَّهُ يعني الوقت المقصود بإيقاع الموعود فيه. ﴿لَّيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ﴾ أي شيء يحبسه، يقولون ذلك، استعجالاً للعذابِ واستهزاءً، يعنُون أنه ليس بشيء.
قوله :" لَيَقولُنَّ " هذا الفعلُ معربٌ على المشهورِ ؛ لأنَّ النُّون مفصولةٌ تقديراً، إذ الأصل :" لَيَقُولُوننَّ " النون الأولى للرفع، وبعدها نونٌ مشددة، فاستثقل توالي ثلاثةِ أمثال، فحذفت نونُ الرفع ؛ لأنَّها لا تدلُّ من المعنى على ما تدلُّ عليه نون التَّوكيد، فالتقى ساكنان، فحذفت الواوُ التي هي ضميرُ الفاعل لالتقائهما، وقد تقدَّم تحقيقُ ذلك.
و " مَا يَحْبِسُهُ " استفهامٌ، ف " ما " مبتدأ، و " يَحْبِسُهُ " خبره، وفاعل الفعل ضميرُ اسم الاستفهام، والمنصوبُ يعودُ على العذابِ، والمعنى : أيُّ شيءٍ من الأشياء يحبسُ العذاب ؟ قوله :" ألا يَوْمَ يَأتيهِمْ " " يَوْمَ " منصوبٌ ب " مَصْرُوفاً " الذي هو خبرُ " ليس "، وقد استدلَّ به جمهور البصريين على جواز تقديم خبر " ليس " عليهما، ووجهُ ذلك أنَّ تقديم المعمول يُؤذن بتقديم العامل، و " يوم " منصوب ب " مَصْرُوفاً " وقد تقدَّم على " ليس " فليَجُزْ تقديمُ الخبر بطريق الأولى، لأنَّه إذا تقدَّم الفرعُ فأولى أن يتقدَّم الأصلُ.
وقد ردَّ بعضهم هذا الدليل بشيئين :
أحدهما : أنَّ الظرف يُتوسَّعُ فيه ما لا يتوسَّع في غيره.
والثاني : أنَّ هذه القاعدة مُنْخرمةٌ، إذ لنا مواضع يتقدَّمُ فيها المعمولُ ولا يتقدم فيها العاملُ، وأورد من ذلك نحو قوله تعالى :﴿فَأَمَّا اليتيم فَلاَ تَقْهَرْ وَأَمَّا السآئل فَلاَ تَنْهَرْ﴾ [الضحى: ٩، ١٠] ف " اليتيمَ " منصوبٌ ب " تَقْهَرْ "، و " السَّائِل " منصوبٌ ب " تَنْهَرْ " وقد تقدَّما على " لا " النَّاهية، ولا يتقدَّمُ العاملُ - وهو المجزومُ - على " لا "، وللبحث في هذه المسألة موضعق أليقُ به.
قال أبُو حيَّان : وقد تتبَّعت جملة من دواوين العرب فلم أظفر بتقديم خبر " ليسَ " عليها، ولا بمعموله إلاَّ ما دلَّ عليه ظاهرُ هذه الآية وقول الشاعر :[ الطويل ]
واسمُ " ليس " ضميرٌ عائدٌ على " العذاب "، وكذلك فاعل " يأتيهم "، والتقدير : ألا ليس العذاب مصرُوفاً عنهم يوم يأتيهم العذاب.
وحكى أبو البقاءِ(٣) عن بعضهم أنَّ العامل في " يَوْمَ يأتيهم " محذوفٌ تقديره : أي : لا يصرفُ عنهم العذابُ يوم يأتيهم، ودلَّ على المحذوف سياق الكلام.
قال :﴿وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ﴾ وذكر " حَاقَ " بلفظ الماضي مبالغة في التَّأكيد والتقرير وأنَّ خبر الله تعالى واقعٌ لا محالة.
وقيل : المرادُ بالعذاب : ما نزل بهم يوم بدرٍ.
وأصل " الأمَّة " الجماعة، قال تعالى :﴿وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ الناس﴾ [القصص: ٢٣] وقوله :﴿وادكر بَعْدَ أُمَّةٍ﴾ [يوسف: ٤٥]، أي : انقضاء أمة، فكأنَّهُ قال : إلى انقراض أمةٍ ومجيء أخرى.
وقيل : اشتقاق الأمَّةِ من الأمِّ، وهو القصد، كأنَّهُ يعني الوقت المقصود بإيقاع الموعود فيه. ﴿لَّيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ﴾ أي شيء يحبسه، يقولون ذلك، استعجالاً للعذابِ واستهزاءً، يعنُون أنه ليس بشيء.
قوله :" لَيَقولُنَّ " هذا الفعلُ معربٌ على المشهورِ ؛ لأنَّ النُّون مفصولةٌ تقديراً، إذ الأصل :" لَيَقُولُوننَّ " النون الأولى للرفع، وبعدها نونٌ مشددة، فاستثقل توالي ثلاثةِ أمثال، فحذفت نونُ الرفع ؛ لأنَّها لا تدلُّ من المعنى على ما تدلُّ عليه نون التَّوكيد، فالتقى ساكنان، فحذفت الواوُ التي هي ضميرُ الفاعل لالتقائهما، وقد تقدَّم تحقيقُ ذلك.
و " مَا يَحْبِسُهُ " استفهامٌ، ف " ما " مبتدأ، و " يَحْبِسُهُ " خبره، وفاعل الفعل ضميرُ اسم الاستفهام، والمنصوبُ يعودُ على العذابِ، والمعنى : أيُّ شيءٍ من الأشياء يحبسُ العذاب ؟ قوله :" ألا يَوْمَ يَأتيهِمْ " " يَوْمَ " منصوبٌ ب " مَصْرُوفاً " الذي هو خبرُ " ليس "، وقد استدلَّ به جمهور البصريين على جواز تقديم خبر " ليس " عليهما، ووجهُ ذلك أنَّ تقديم المعمول يُؤذن بتقديم العامل، و " يوم " منصوب ب " مَصْرُوفاً " وقد تقدَّم على " ليس " فليَجُزْ تقديمُ الخبر بطريق الأولى، لأنَّه إذا تقدَّم الفرعُ فأولى أن يتقدَّم الأصلُ.
وقد ردَّ بعضهم هذا الدليل بشيئين :
أحدهما : أنَّ الظرف يُتوسَّعُ فيه ما لا يتوسَّع في غيره.
والثاني : أنَّ هذه القاعدة مُنْخرمةٌ، إذ لنا مواضع يتقدَّمُ فيها المعمولُ ولا يتقدم فيها العاملُ، وأورد من ذلك نحو قوله تعالى :﴿فَأَمَّا اليتيم فَلاَ تَقْهَرْ وَأَمَّا السآئل فَلاَ تَنْهَرْ﴾ [الضحى: ٩، ١٠] ف " اليتيمَ " منصوبٌ ب " تَقْهَرْ "، و " السَّائِل " منصوبٌ ب " تَنْهَرْ " وقد تقدَّما على " لا " النَّاهية، ولا يتقدَّمُ العاملُ - وهو المجزومُ - على " لا "، وللبحث في هذه المسألة موضعق أليقُ به.
قال أبُو حيَّان : وقد تتبَّعت جملة من دواوين العرب فلم أظفر بتقديم خبر " ليسَ " عليها، ولا بمعموله إلاَّ ما دلَّ عليه ظاهرُ هذه الآية وقول الشاعر :[ الطويل ]
| فَيَأبَى فما يَزْدَادُ إلاَّ لجَاجَةً | وكُنْتُ أبِيّاً في الخَنَى لسْتُ أقْدِمُ(٢) |
وحكى أبو البقاءِ(٣) عن بعضهم أنَّ العامل في " يَوْمَ يأتيهم " محذوفٌ تقديره : أي : لا يصرفُ عنهم العذابُ يوم يأتيهم، ودلَّ على المحذوف سياق الكلام.
قال :﴿وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ﴾ وذكر " حَاقَ " بلفظ الماضي مبالغة في التَّأكيد والتقرير وأنَّ خبر الله تعالى واقعٌ لا محالة.
١ ذكره الرازي في "تفسيره" (١٧/١٥١)..
٢ ينظر البيت في البحر المحيط ٥/٢٠٦ وروح المعاني ١٢/١٥ والدر المصون ٤/٨٢..
٣ ينظر: الإملاء لأبي البقاء ٢/٣٥..
٢ ينظر البيت في البحر المحيط ٥/٢٠٦ وروح المعاني ١٢/١٥ والدر المصون ٤/٨٢..
٣ ينظر: الإملاء لأبي البقاء ٢/٣٥..