محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٨ من سورة هود في ١١٤ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٥ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٨ من سورة هود

١١٤ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَلَئِنْ أَخّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَىَ أُمّةٍ مّعْدُودَةٍ لّيَقُولُنّ مَا يَحْبِسُهُ أَلاَ يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ وَحَاقَ بِهِم مّا كَانُواْ بِهِ يستهزئون﴾.
يقول تعالى ذكره : ولئن أخرنا عن هؤلاء المشركين من قومك يا محمد العذاب فلم نعجله لهم، وأنسأنا في آجالهم إلى أمة معدودة ووقت محدود وسنين معلومة. وأصل الأمة ما قد بيّنا فيما مضى من كتابنا هذا أنها الجماعة من الناس تجتمع على مذهب ودين، ثم تستعمل في معان كثيرة ترجع إلى معنى الأصل الذي ذكرت. وإنما قيل للسنين المعدودة والحين في هذا الموضع ونحوه أمة، لأن فيها تكون الأمة. وإنما معنى الكلام : ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى مجيء أمة وانقراض أخرى قبلها.
وبنحو الذي قلنا من أن معنى الأمة في هذا الموضع الأجل والحين قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، وحدثني المثنى، قال : حدثنا أبو نعيم، قال : حدثنا سفيان الثوري، عن عاصم، عن أبي رزين، عن ابن عباس. وحدثنا الحسن بن يحيى، قال أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا الثوري، عن عاصم، عن أبي رزين، عن ابن عباس : وَلَئِنْ أخّرْنا عَنْهُمُ العَذَابَ إلى أُمّةٍ مَعْدُودَةٍ قال : إلى أجل محدود.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن سفيان، عن عاصم، عن أبي رزين، عن ابن عباس، بمثله.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة : إلى أُمّةٍ مَعْدُودَةٍ قال : أجل معدود.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك، قال : إلى أجل معدود.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : إلى أُمّةٍ مَعْدُودَةٍ قال : إلى حين.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج : وَلَئِنْ أخّرْنا عَنْهُمُ العَذَابَ إلى أُمّةٍ مَعْدُودَةٍ يقول : أمسكنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة. قال ابن جريج : قال مجاهد : إلى حين.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : وَلَئِنْ أخّرْنا عَنْهُمُ العَذَابَ إلى أُمّةٍ مَعْدُودَةٍ يقول : إلى أجل معلوم.
وقوله : لَيَقُولُنّ ما يَحْبِسُهُ يقول : ليقولنّ هؤلاء المشركون ما يحبسه ؟ أيّ شيء يمنعه من تعجيل العذاب الذي يتوعدنا به ؟ تكذيبا منهم به، وظنّا منهم أن ذلك إنما أخر عنهم لكذب المتوعد. كما :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قال : قوله : لَيَقُولُنّ ما يَحْبِسُهُ قال : للتكذيب به، أو أنه ليس بشيء.
وقوله : ألا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفا عَنْهُمْ يقول تعالى ذكره تحقيقا لوعيده وتصحيحا لخبره : ألا يوم يأتيهم العذاب الذي يكذّبون به ليس مصروفا عنهم، يقول : ليس يصرفه عنهم صارف، ولا يدفعه عنهم دافع، ولكنه يحلّ بهم فيهلكهم. وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ يقول : ونزل بهم وأصابهم الذي كانوا به يسخرون من عذاب الله. وكان استهزاؤهم به الذي ذكره الله قيلهم قبل نزوله ما يحبسه نقلاً بأنبيائه.
وبنحو الذي قلنا في ذلك كان بعض أهل التأويل. يقول ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ قال : ما جاءت به أنبياؤهم من الحقّ.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وأما من قرأ: (إِنْ هَذَا إِلا سَاحِرٌ مُبِينٌ)، فإنه يوجّه الخبر بذلك عنهم إلى أنهم وَصَفوا رسول الله ﷺ بأنه فيما أتاهم به من ذلك ساحرٌ مبين.
* * *
قال أبو جعفر: وقد بينا الصواب من القراءة في ذلك في نظائره، فيما مضى قبل، بما أغنى عن إعادته ههنا. (١)
* * *
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (٨)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ولئن أخرنا عن هؤلاء المشركين من قومك، يا محمد، العذابَ فلم نعجله لهم، وأنسأنا في آجالهم = إلى (أمة معدودة)، ووقت محدود وسنين معلومة.
* * *
وأصل "الأمة" ما قد بينا فيما مضى من كتابنا هذا، أنها الجماعة من الناس تجتمع على مذهب ودين، ثم تستعمل في معان كثيرة ترجع إلى معنى الأصل الذي ذكرت. (٢) وإنما قيل للسنين "المعدودة" والحين، في هذا الموضع ونحوه: أمة، لأن فيها تكون الأمة. (٣)
* * *
وإنما معنى الكلام: ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى مجيء أمة وانقراض أخرى قبلها.
* * *
(١) انظر ما سلف ١١: ٢١٦، ٢١٧، ٢٦٥.
(٢) انظر تفسير " الأمة " فيما سلف ١٣: ٢٨٥، تعليق: ٣، والمراجع هناك.
(٣) انظر تفسير " معدودة " فيما سلف ٣: ٤١٧ / ٤: ٢٠٨، وما بعدها.
وبنحو الذي قلنا من أن معنى "الأمة" في هذا الموضع، الأجل والحين، قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
١٧٩٩١- حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن = وحدثني المثنى قال، حدثنا أبو نعيم = قال، حدثنا سفيان الثوري، عن عاصم، عن أبي رزين، عن ابن عباس. وحدثنا الحسن بن يحيي قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا الثوري، عن عاصم، عن أبي رزين، عن ابن عباس: (ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة)، قال: إلى أجل محدود.
١٧٩٩٢- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن عاصم، عن أبي رزين، عن ابن عباس، بمثله.
١٧٩٩٤- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: (إلى أمة معدودة)، قال: أجل معدود.
١٧٩٩٥- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك قال: إلى أجل معدود.
١٧٩٩٦- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (إلى أمة معدودة)، قال: إلى حين.
١٧٩٩٧- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
١٧٩٩٨-.... قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
١٧٩٩٩- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج: (ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة)، يقول: أمسكنا
عنهم العذاب = (إلى أمة معدودة)، قال ابن جريج، قال مجاهد: إلى حين.
١٨٠٠٠- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: (ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة)، يقول: إلى أجل معلوم. (١)
* * *
وقوله: (ليقولن ما يحبسه)، يقول: "ليقولن" هؤلاء المشركون "ما يحبسه"؟ أي شيء يمنعه من تعجيل العذاب الذي يتوعَّدنا به؟ (٢) تكذيبًا منهم به، وظنًّا منهم أن ذلك إنَّما أخر عنهم لكذب المتوعّد كما:-
١٨٠٠٢- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال قوله: (ليقولن ما يحبسه)، قال: للتكذيب به، أو أنه ليس بشيء.
* * *
وقوله: (ألا يوم يأتيهم ليس مصروفًا عنهم)، يقول تعالى ذكره تحقيقًا لوعيده وتصحيحًا لخبره: (ألا يوم يأتيهم) العذابُ الذي يكذبون به = (ليس مصروفًا عنهم)، يقول: ليس يصرفه عنهم صارف، ولا يدفعه عنهم دافع، ولكنه يحل بهم فيهلكهم (٣) = (وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون)، يقول: ونزل بهم وأصابهم الذي كانوا به يسخرون من عذاب الله. (٤) وكان استهزاؤُهم به الذي ذكره الله، قيلهم قبل نزوله (ما يحبسه)، و "هلا تأتينا"؟. (٥)
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك كان بعض أهل التأويل يقول.
(١) تجاوزت في الترقيم رقم: ١٨٠٠١، سهوًا.
(٢) انظر تفسير " الحبس " فيما سلف ١١: ١٧٢.
(٣) انظر تفسير " الصرف " فيما سلف ١١: ٢٨٦ / ١٣: ١١٢ / ١٤: ٥٨٢ / ١٥: ٨٤.
(٤) انظر تفسير " حاق " فيما سلف ١١: ١٧٢. = وتفسير " الاستهزاء " فيما سلف من فهارس اللغة (هزأ).
(٥) في المطبوعة: " نقلا بأنبيائه "، وهذا خلط لا معنى له. وفي المخطوطة: " ونعلا بأنبيائه "، والكلمة الأولى سيئة الكتابة، وسائر الحروف غير منقوطة، وهذا صواب قراءتها إن شاء الله.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ﴾ يقول تعالى : ولئن أخرنا العذاب والمؤاخذة عن هؤلاء المشركين إلى أجل معدود وأمد محصور، وأوعدناهم به إلى مدة مضروبة، ليقولن تكذيبا واستعجالا ﴿مَا يَحْبِسُهُ﴾ أي : يؤخر هذا العذاب عنا، فإن سجاياهم قد ألفت التكذيب والشك، فلم يبق لهم محيص عنه ولا محيد.
و " الأمة " تستعمل في القرآن والسنة في معان متعددة، فيراد بها : الأمد، كقوله في هذه الآية :﴿إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ﴾ وقوله في [ سورة ](١) يوسف :﴿وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ﴾ [يوسف: ٤٥]، وتستعمل في الإمام المقتدى به، كقوله :﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [النحل: ١٢٠]، وتستعمل في الملة والدين، كقوله إخبارا عن المشركين أنهم قالوا :﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ﴾ [الزخرف: ٢٣]، وتستعمل في الجماعة، كقوله :﴿وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ﴾ [القصص: ٢٣]، وقال تعالى :﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: ٣٦]، وقال تعالى :﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذَا جَاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ﴾ [يونس: ٤٧].
والمراد من الأمة هاهنا : الذين يبعث فيهم الرسول(٢) مؤمنهم وكافرهم، كما [ جاء ](٣) في صحيح مسلم :" والذي نفسي بيده، لا يسمع بي أحد من هذه الأمة، يهودي ولا نصراني، ثم لا يؤمن بي إلا دخل النار " (٤).
وأما أمة الأتباع، فهم المصدقون للرسل، كما قال تعالى :﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ١١٠] وفي الصحيح :" فأقول : أمتي أمتي ".
وتستعمل الأمة في الفرقة والطائفة، كقوله تعالى :﴿وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٩]، وقال تعالى :﴿مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ﴾ [آل عمران: ١١٣].
١ - زيادة من أ..
٢ - في أ :"الرسل"..
٣ - زيادة من ت..
٤ - صحيح مسلم برقم (١٥٣) من حديث أبي هريرة، رضي الله عنه..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ﴾ أي : إلى وقت مقدر فتباطأوه، لقالوا من جهلهم وظلمهم ﴿مَا يَحْبِسُهُ﴾ ومضمون هذا تكذيبهم به، فإنهم يستدلون بعدم وقوعه بهم عاجلا على كذب الرسول المخبر بوقوع العذاب، فما أبعد هذا الاستدلال "
﴿أَلَا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ﴾ العذاب ﴿لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ﴾ فيتمكنون من النظر في أمرهم.
﴿وَحَاقَ بِهِمْ﴾ أي : نزل ﴿مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ من العذاب، حيث تهاونوا به، حتى جزموا بكذب من جاء به.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٧ - ٨} ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلا وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ مُبِينٌ * وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾.
يخبر تعالى أنه ﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ﴾ أولها يوم الأحد وآخرها يوم الجمعة ﴿و﴾ حين خلق السماوات والأرض ﴿كَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ فوق السماء السابعة.
فبعد أن خلق السماوات والأرض استوى عليه، يدبر الأمور، ويصرفها كيف شاء من الأحكام القدرية، والأحكام الشرعية. ولهذا قال: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلا﴾ أي: ليمتحنكم، إذ خلق لكم ما في السماوات والأرض بأمره ونهيه، فينظر أيكم أحسن عملا.
قال الفضيل بن عياض رحمه الله: "أخلصه وأصوبه"
قيل يا أبا علي: "ما أخلصه وأصوبه"؟.
فقال: إن العمل إذا كان خالصا ولم يكن صوابا، لم يقبل.
وإذا كان صوابا ولم يكن خالصا لم يقبل، حتى يكون خالصا صوابا.
والخالص: أن يكون لوجه الله، والصواب: أن يكون متبعا فيه الشرع والسنة، وهذا كما قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ﴾.
وقال تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الأرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنزلُ الأمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ فالله تعالى خلق الخلق لعبادته ومعرفته بأسمائه وصفاته، وأمرهم بذلك، فمن انقاد، وأدى ما أمر به، فهو من المفلحين، ومن أعرض عن ذلك، فأولئك هم الخاسرون، ولا بد أن يجمعهم في دار يجازيهم فيها على ما أمرهم به ونهاهم.
ولهذا ذكر الله تكذيب المشركين بالجزاء، فقال: ﴿وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾.
أي: ولئن قلت لهؤلاء وأخبرتهم بالبعث بعد الموت، لم يصدقوك، بل كذبوك أشد التكذيب (١)، وقدحوا فيما جئت به، وقالوا: ﴿إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ ألا وهو الحق المبين.
﴿وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ﴾ أي: إلى وقت مقدر فتباطأوه، لقالوا من جهلهم وظلمهم ﴿مَا يَحْبِسُهُ﴾ ومضمون هذا تكذيبهم به، فإنهم يستدلون بعدم وقوعه بهم عاجلا على كذب الرسول المخبر بوقوع العذاب، فما أبعد هذا الاستدلال"
﴿أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ﴾ العذاب ﴿لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ﴾ فيتمكنون من النظر في أمرهم.
﴿وَحَاقَ بِهِمْ﴾ أي: نزل ﴿مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ -[٣٧٨]- من العذاب، حيث تهاونوا به، حتى جزموا بكذب من جاء به.
(١) كذا في ب، وفي أ: أشد الكذب.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٤ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
أُمَّةٍ مَّعْدُودَةٍ
أَجَلٍ مَعْلُومٍ.
مَا يَحْبِسُهُ
مَا يَمْنَعُهُ؟
وَحَاقَ
أَحَاطَ بِهِمْ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ.

إعراب الآية ٨ من سورة هود

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة هود (١١) : الآيات ٨ الى ٩]

وَلَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ ما يَحْبِسُهُ أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ (٨) وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْناها مِنْهُ إِنَّهُ لَيَؤُسٌ كَفُورٌ (٩)
لَيَؤُسٌ من يئس ييأس وحكى سيبويه «١» : يئس ييئس على فعل يفعل، ونظيره حسب يحسب ونعم ينعم وبئس يبئس، وبعضهم يقول: يئس ييأس لا يعرف في كلام العرب إلّا هذه الأربعة الأحرف من السالم جاءت على فعل يفعل في واحد منها اختلاف، فهو يائس ويؤوس على التكثير وكذا فاخر وفخور.

[سورة هود (١١) : آية ١٠]

وَلَئِنْ أَذَقْناهُ نَعْماءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ (١٠)
قال يعقوب القارئ: وقرأ بعض أهل المدينة إنه لفرح فخور «٢».
قال أبو جعفر: هكذا كما تقول: فطن وحذر وندس ويجوز في كلتا اللغتين الإسكان لثقل الضمة والكسرة.

[سورة هود (١١) : آية ١١]

إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (١١)
إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا في موضع نصب. قال الأخفش: هو استثناء ليس من الأول وقال الفراء «٣» : هو استثناء من الأول. وَلَئِنْ أَذَقْناهُ أي الإنسان قال: لأن الإنسان بمعنى الناس.

[سورة هود (١١) : آية ١٢]

فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (١٢)
فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ معطوف على تارك، وصدرك مرفوع به. أَنْ يَقُولُوا في موضع نصب أي كراهة أن يقولوا.

[سورة هود (١١) : آية ١٣]

أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (١٣)
قُلْ فَأْتُوا وبعده.

[سورة هود (١١) : آية ١٤]

فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٤)
(١) انظر الكتاب ٤/ ١٦٥.
(٢) انظر البحر المحيط ٥/ ٢٠٧، ومختصر ابن خالويه ٥٩.
(٣) انظر معاني الفراء ٢/ ٤. [.....]
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٨ من سورة هود

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

وَحَاقَ

بالإمالة

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة

بالفتح

قنبل عن ابن كثير هشام عن ابن عامر إسحاق عن خلف السوسي عن أبي عمرو ابن ذكوان عن ابن عامر روح عن يعقوب الدوري عن أبي عمرو إدريس عن خلف أبو الحارث عن الكسائي شعبة عن عاصم رويس عن يعقوب البزي عن ابن كثير الدوري عن الكسائي حفص عن عاصم ورش عن نافع قالون عن نافع ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر

يَأْتِيهِمْ

(يَأْتِيهُمْ) بتحقيق الهمزة وضم الهاء وإسكان الميم

روح عن يعقوب رويس عن يعقوب

(يَأْتِيهِمْ) بتحقيق الهمزة وكسر الهاء وإسكان الميم

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة حفص عن عاصم أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي ابن ذكوان عن ابن عامر قالون عن نافع هشام عن ابن عامر إسحاق عن خلف إدريس عن خلف شعبة عن عاصم الدوري عن أبي عمرو

(يَأْتِيهِمُ) بتحقيق الهمزة وكسر الهاء وصلة الميم

قنبل عن ابن كثير قالون عن نافع البزي عن ابن كثير

(يَاتِيهِمْ) بإبدال الهمزة وإسكان الميم وكسر الهاء

السوسي عن أبي عمرو ورش عن نافع

(يَاتِيهِمُ) بإبدال الهمزة وكسر الهاء وصلة الميم

ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر

يَسْتَهْزِءُونَ

(يَسْتَهْزِءُونَ) بكسر الزاي وضم الهمزة مع ثلاثة البدل

ورش عن نافع

(يَسْتَهْزِءُونَ) بكسر الزاي وضم الهمزة وقصر البدل

إسحاق عن خلف رويس عن يعقوب إدريس عن خلف روح عن يعقوب الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير قالون عن نافع

(يَسْتَهْزُونَ) بضم الزاي وحذف الهمزة

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٨ من سورة هود

٣ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٥ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٤ قولًا
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَيَقُولُنَّ ما يَحْبِسُهُ﴾ يا محمد، ما يحبسه عنّا. يعنون: العذاب؛ تكذيبًا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٢٧٣.
٢
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- ﴿ليقولن ما يحبسه﴾، قال: للتكذيب به، وأنّه ليس بشيء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٣٣٨، وابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٠٧ من طريق علي ابن المبارك بإسناده المعروف، ولفظه: قال آخرون: ليقولن ما يحبسه للتكذيب وإنّه ليس بشيء.
٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون﴾، قال: ما جاءت به أنبياؤهم مِن الحقِّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٣٣٩.
٤
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وحاق بهم ما كانوا به يستهزؤون﴾، يقول: وقع بهم العذابُ الذي استهزؤوا به١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٠٧.
٥
قال مقاتل بن سليمان: يقول الله: ﴿ألا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ﴾ يقول: ليس أحد يصرف العذاب عنهم، ﴿وحاقَ﴾ يعني: ودار ﴿بِهِمْ ما كانُوا بِهِ﴾ يعني: بالعذاب ﴿يَسْتَهْزِئُونَ﴾ بأنّه ليس بنازِل بهم١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٢٧٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢لم يذكر ابنُ جرير (١٢/٣٣٩) في معنى: ﴿وحاق بهم ما كانوا به يستهزؤون﴾ سوى قول مجاهد.
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رزين- في قوله: ﴿إلى أمة معدودة﴾، قال: إلى أجل معدود١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٣٣٧، وابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٠٧، والحاكم ٢‏/‏٣٤١-٣٤٢، وعند ابن جرير: محدود. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قوله: ﴿ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة﴾، يقول: إلى أجل معلوم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٣٣٨.
٨
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿إلى أمة معدودة﴾، قال: إلى حين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٣٣٧، وابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٠٧.
٩
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة﴾، يعني: إلى أجل معدود١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٣٨٥.
١٠
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- قال: إلى أجل معدود١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٣٣٧.
١١
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿إلى أمة معدودة﴾، قال: أجل معدود١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٣٣٧.
١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَئِنْ أخَّرْنا عَنْهُمُ العَذابَ﴾ يعني: كفار مكة ﴿إلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ﴾ يعني: إلى سنين معلومة -نظيرها في يوسف [٤٥]: ﴿وادكر بعد أمة﴾، يعني: بعد سنين-، يعني: القتل ببدر١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٢٧٢-٢٧٣.
١٣
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- ﴿ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة﴾، يقول: أمْسَكْنا عنهم العذابَ إلى أُمَّة معدودة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٣٣٨.
١٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ليقولن ما يحبسه﴾، يعني بذلك: أهل النفاق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٠٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.

نزول الآية

قول واحد
١
عن قتادة بن دعامة، قال: لَمّا نزل: ﴿اقترب للناس حسابهم﴾ [الأنبياء:١] قال ناس: إنّ الساعة قد اقتربت؛ فتناهوا. فتناهى القوم قليلًا، ثم عادوا إلى أعمالهم أعمال السوء؛ فأنزل الله: ﴿أتى أمر الله فلا تستعجلوه﴾ [النحل:١]. فقال أناس أهل الضلالة: هذا أمر الله قد أتى. فتناهى القوم، ثم عادوا إلى مكرهم مكر السوء؛ فأنزل الله هذه الآية: ﴿ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
التفسير بالمأثور لسورة هود كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٨ من سورة هود

٨ وقفات في هذه الآية

  • "ليقولن ما يحبسه" في اللحظة التي يظن فيها العبد أن الله لن يقدر عليه .. تكون مقدمات العذاب في طريقها لاقتلاع غطرسته

    — علي الفيفي

  • "ولئن أخرنا عنهم العذاب" من ملكوته أنه حتى من استحق العذاب .. لا يعذبه إن استحق .. بل إذا شاء هو وأراد .. هذا هو الملك الحق

    — علي الفيفي

  • "ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم" إذا أحسست بإرهاصات عذاب فبادر بالتوبة .. لأنه إن نزل .. فلا يرتفع قبل أن يأخذ مداه كاملا

    — علي الفيفي

  • (ولئن أخرنا عنهم العذاب ليقولون ما يحبسه) يستعجلون العذاب بألسنتهم والله يؤخره برحمته (حتى الظالمين الله أرحم بهم من أنفسهم)

    — عقيل الشمري

  • (ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم) إذا أحسست بإرهاصات عذاب فبادر بالتوبة .. لأنه إن نزل .. فلا يرتفع قبل أن يأخذ مداه كاملا

    — علي الفيفي

  • من لطائف القرآن الكريـم

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

  • آية (٨) : (وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَّعْدُودَةٍ لَّيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ أَلاَ يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِؤُونَ) * (أَخَّرْنَا) أسند تأخير العذاب إلى ذاته سبحانه لكن في الصرف لم يسند الفعل لنفسه قال (لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ) ولم يقل لا نصرفه عنهم مع أن الكل من قِبَل الله سبحانه وتعالى، ولم يقل (ليس منصرفاً عنهم) إذن هو لا ينصرف من نفسه وإنما يصرفه صارف فجعله اسم مفعول (مَصْرُوفًا) : هو أسند تأخير العذاب لنفسه إشارة إلى رحمته ولطفه بالعباد، لكن لما قال لا نصرفه عنهم يعني العذاب سيبقيه، عدم صرفه ليس فيه رحمة وإنما هو مظنة العذاب فلم ينسبه إلى نفسه سبحانه وتعالى. * قال (أَلاَ يَوْمَ يَأْتِيهِمْ) ولم يقل ألا يوم نأتي به، هو يقصد العذاب إذا وقع، فلم ينسبه إلى نفسه سبحانه وتعالى. * (وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِؤُونَ) حاق لا يستعمل إلا في المكروه للأمور السيئة، حاق بهم أمر سيء من كل جانب، هو قال (مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِؤُونَ) العذاب الذي ما قال كبير أو صغير وإنما هو محدد باستهزائهم، هذا منتهى العدل أنه يحيط بهم على قدر استهزائهم

    — مختصر لمسات بيانية

  • برنامج لمسات بيانية آية (8) : * في قوله (وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَّعْدُودَةٍ لَّيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ أَلاَ يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِؤُونَ (8)) في تضعيف هذه الآية قال تعالى (أَخَّرْنَا) أسند الفاعل إلى ذاته سبحانه وتعالى لكن في الصرف لم يسند الفعل لنفسه وقال (لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ) ولم يقل لا نصرفه عنهم فلماذا نسب التأخير إلى نفسه ولم ينسب الصرف إلى نفسه مع أن الكل من قِبَل الله سبحانه وتعالى؟ أسند تأخير العذاب إلى نفسه قال (وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ) وليس هذا فقط هو قال (لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ) ولم يقل (ليس منصرفاً عنهم) جعله اسم مفعول لا ينصرف من نفسه وإنما يصرفه صارف ولو قال ليس منصرفاً كان ينصرف من نفسه * هل هناك فرق بين منصرف ومصروف؟ إحداها إسم فاعل والأخرة إسم مفعول. منصرف إسم فاعل ومصروف إسم مفعول. ليس مصروفاً عنهم يعني هنالك صارف يصرفه لم يقل ليس منصرفاً عنهم إذن هو لا ينصرف من نفسه وإنما يصرفه صارف. يبقى السؤال لماذا قال (لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ) ولم يقل لا نصرفه عنهم؟ هو لو قال لا نصرفه عنهم يعني العذاب سيبقيه، هو أسند تأخير العذاب لنفسه هذا رحمة، عدم صرفه ليس فيه رحمة، إذن قال (لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُم) إشارة إلى رحمته ولطفه بالعباد، ولما كان هو مظنة العذاب لم ينسبه إلى نفسه سبحانه وتعالى لم يقل لا نصرفه عنهم، فهو أخّر العذاب رحمة بهم ولم يقل لا أصرفه عنهم تلطفاً بعباده فقال (لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ) لا ينصرف بنفسه وإنما يصرفه صارف وهو الله سبحانه وتعالى لكنه لم يقل هكذا تلطفاً بعباده سبحنانه وتعالى . وبالمناسبة لم يقل ألا يوم نأتي به، هو يقصد العذاب إذا وقع. * (أَلاَ يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ) (يومَ) هذا النصب أو البناء على الفتح أين متعلّقه؟ أين متعلق هذا الظرف (يومَ)؟ وإذا كان مبتدأ فلم لم يقل (يومُ) خصوصاً أنه جاء في القرآن (قَالَ اللّهُ هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ (119) المائدة) فلم جاء في الاية (يومَ)؟ (أَلاَ يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ) ما هو موقعها الإعرابي؟ هذا هو الإشكال. هنا الحقيقة بين النحاة أخذ ورد في هذه المسألة كثيراً. (أَلاَ يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ) قسم يذهب إلى أن (يوم يأتيهم) متعلق بـ (مصروف) يعني ليس مصروفاً عنهم يوم يأتيهم (أَلاَ يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ) ألا يوم يأتيهم العذاب ليس مصروفاً عنهم. في هذه الحالة تُعرب ظرف عادي لكن متقدّم على عامله، كثير من النحاة يرفضون هذه. مصروفاً عنهم هذا واقع بعد ليس (وليس) فعل جامد لا يعمل ما بعدها فيما قبلها، قسم منع هذا فذهبوا إلى تقديرات أخرى منها أنه مبتدأ على رأي الكوفيين جوزوا أن يكون مبتدأ مبني على الفتح في محل رفع حتى يخلصوا من هذا الإشكال. قسم يقدم عامل * إذا كان مبتدأ لماذا لم يقل ألا يومُ يأتيهم كما قال (هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ)؟ إذن لماذا هذا التقديم على الأصل؟ ألا ليس مصروفاً عنهم يوم يأتيهم. * ما هو أصل التركيب خارج القرآن؟ هذه هي المسألة التي فيها إثارة ما هي خارج القرآن؟ هل هي ألا ليس مصروفاً عنهم يوم يأتيهم وصار تقديم؟ هل هو هذا؟ أم هو مبتدأ؟ الآن ندخل للمعنى. لو قال ألا ليس مصروفاً عنهم يومَ يأتيهم يعني ليس مصروفاً عنهم في يوم يأتيهم قد ينصرف في يوم آخر. أنا لست مسافراً يوم الجمعة لكن يمكن أسافر أي يوم آخر، إذن هو يوم يأتيهم ليس منصرفاً لكن ممكن ينصرف في يوم آخر هل هذا يصح؟! لا ، إذن التقديم بهذا المعنى أيضاً لا يصح. الآن نأتي إلى السؤال الذي تفضلت به، قسم يقول مبتدأ ولماذا لم يقل (ألا يومُ يأتيهم) مثلما قال (هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ). لو قال ألا يومٌ يأتيهم تزال الإشكالات لكن نأتي لقول (ألا يومُ يأتيهم) يومُ مبتدأ، (ليس مصروفاً عنهم) خبر عن مبتدأ (يومُ) إذا العذاب لا ينصرف، اليوم ينصرف قطعاً لأنه يوم، ما هو الذي لا ينصرف؟ اليوم لكن الكلام على العذاب وليس على اليوم. اليوم ينصرف لكن ما علاقته بالعذاب؟ الكلام على العذاب وليس اليوم إذن سيكون ضعيفاً إذن إذا أعربناه مبتدأ سواء قدمناه أو جعلناه مبني على الفتح أو رفعنا سيكون ضعيفاً وإذا قدرناه بليس مصروفاً عنهم ضعيف. إذن هذا التعبير هو الذي لا يمكن استبداله بغيره. يبقى التخريج، لأنه إذا قدمنا أو رفعنا هذا كله يصير فيه اعتراض ، فيه ضعف في المعنى، إذن ما السبيل إلى هذا؟ قسم من النحاة ذهب إلى أنه تقدير عامل ألا يلازمهم يوم يأتيهم، أنا أرجح هذا الرأي لأنه خالي من الضعف في الإشكالات. * ما معنى حاق (وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِؤُونَ)؟ حاق يستعمل للأمور السيئة عموماً، أصابهم أمر سيء، حاق بهم من كل جانب ، حاق لا تستعمل إلا في المكروه فقط. هو قال (وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِؤُونَ) العذاب الذي هو، ما قال كبير أو صغير وإنما هو محدد باستهزائهم، هذا منتهى العدل أنه يحيط بهم على قدر استهزائهم لم يحدد وإنما كل واحد على قدر استهزائه وهذا منتهى العدل.

    — فاضل السامرائي

ترجمات معاني الآية ٨ من سورة هود

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(8) And if We hold back from them the punishment for a limited time, they will surely say,[549] "What detains it?" Unquestionably, on the Day it comes to them, it will not be averted from them, and they will be enveloped by what they used to ridicule.
[549]- In ridicule and disbelief.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال