جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتابالقول في تأويل قوله تعالى :﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَا الإِنْسَانَ مِنّا رَحْمَةً ثُمّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنّهُ ليؤوس كَفُورٌ﴾.
يقول تعالى ذكره : ولئن أذقنا الإنسان منا رخاء وسعة في الرزق والعيش، فبسطنا عليه من الدنيا، وهي الرحمة التي ذكرها تعالى ذكره في هذا الموضع، ثُمّ نَزَعْناها مِنْهُ يقول : ثم سلبناه ذلك، فأصابته مصائب أجاحته فذهبت به إنّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ يقول : يظلّ قناطا من رحمة الله آيسا من الخير. وقوله :«يئوس » : فعول، من قول القائل : يئس فلان من كذا فهو يئوس، إذا كان ذلك صفة له. وقوله :«كفور »، يقول : هو كفور لمن أنعم عليه، قليل الشكر لربه المتفضل عليه بما كان وهب له من نعمته.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج : وَلَئِنْ أذَقْنا الإنْسانَ مِنّا رَحْمَةً ثُمّ نَزَعْناها مِنْهُ إنّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ قال : يا ابن آدم إذا كانت بك نعمة من الله من السعة والأمن والعافية فكفور لمِا بك منها، وإذا نزعت منك يبتغ لك فراغك فيؤوس من رَوْحِ الله، قنوط من رحمته، كذلك المرء المنافق والكافر.