فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب
عن الكتاب
﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ﴾ أي كما كان قدوة لهم في الضلال كذلك يتقدّمهم إلى النار وهم يتبعونه. ويجوز أن يريد بقوله :﴿وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ﴾ وما أمره بصالح حميد العاقبة. ويكون قوله :﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ﴾ تفسيراً لذلك وإيضاحاً. أيّ : كيف يرشد أمر من هذه عاقبته. والرشد مستعمل في كل ما يحمد ويرتضى، كما استعمل الغيّ في كل ما يذم ويتسخط. ويقال : قدمه بمعنى تقدّمه. ومنه : قادمة الرحل، كما يقال : قدمه بمعنى تقدّمه، ومنه مقدّمة الجيش. وأقدم بمعنى تقدّم. ومنه مقدّم العين. فإن قلت : هلا قيل : يقدم قومه فيوردهم ؟ ولم جيء بلفظ الماضي ؟ قلت : لأن الماضي يدل على أمر موجود مقطوع به، فكأنه قيل : يقدّمهم فيوردهم النار لا محالة. و ﴿الورد﴾ المورود. و ﴿المورود﴾ الذي وردوه شبه بالفارط الذي يتقدّم الواردة إلى الماء. وشبه أتباعه بالواردة، ثم قيل : بئس الورد الذي يردونه النار ؛ لأنّ الورد إنما يراد لتسكين العطش وتبريد الأكباد، والنار ضدّه.