التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم بين - سبحانه - سوء مصيره ومصير أتباعه فقال :﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ القيامة فَأَوْرَدَهُمُ النار وَبِئْسَ الورد المورود﴾
ويقدم - كينصر - بمعنى يتقدم مأخوذ من الفعل قدم - بفتح الدال - تقول : قدم الرجل يقدم قدماً وقدوما بمعى : تقدم، ومنه قادمة الرحل بمعنى مقدمته.
وقوله ﴿فَأَوْرَدَهُمُ﴾ من الإِيراد وهو جعل الشئ واردا إلى المكان - وداخلا فيه.
والورد - بكسر الواو - يطلق على الماء الذى يرد إليه الإِنسان والحيوان للشرب.
والمعنى : يتقدم فرعون قومه يوم القيامة إلى جهنم، كما كان يتقدمهم فى الكفر فى لدنيا، فأوردهم النار، أى : فدخلها وأدخلهم معه فيها.
وعبر بالماضى مع أن ذلك سيكون يوم القيامة لتقحيق الوقوع وتأكده، وقد صرح القرآن بأنهم سيدخلون النار بمجرد موتهم فقال - تعالى - :﴿النار يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً وَيَوْمَ تَقُومُ الساعة أدخلوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ العذاب﴾ وقوله وبئس الورد المورود، أى : وبئس الورد الذى يردونه النار، لأن الورد - الذى هو النصيب المقدر للإِنسان من الماء - إنما يذهب إليه قاصده لتسكين عطشه، وإرواء ظمته، وهؤلاء إنما يذهبون إلى النار التى هى ضد من ذلك.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى