السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني
عن الكتاب
ولما ذكر تعالى أنّ عذاب الكفار وإن تأخر إلا أنه لا بدّ وأن يحيق بهم ذكر بعده ما يدل على كفرهم وعلى كونهم مستحقين لذلك العذاب بقوله تعالى :﴿ولئن أذقنا﴾ أي : أعطينا ﴿الإنسان﴾ أي : الكافر ﴿منا رحمة﴾ أي : نعمة كغنى وصحة بحيث يجد لذتها ﴿ثم نزعناها﴾ أي : سلبنا تلك النعمة ﴿منه إنه ليؤس﴾ أي : قنوط من رحمة الله تعالى لقلة صبره وعدم ثقته به ﴿كفور﴾ أي : جحود لنعمتنا عليه، وأمّا المسلم الذي يعتقد أنّ تلك النعمة من جود الله وفضله وإحسانه فإنه لا يحصل له اليأس بل يقول : لعله تعالى يردها عليّ بعد ذلك أحسن وأكمل وأفضل مما كانت.