البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
لما ذكر تعالى عذاب الكفار وإنْ تأخر لا بد أن يحيق بهم، ذكر ما يدل على كفرهم وكونهم مستحقين العذاب لما جبلوا عليه من كفر نعماء الله، وما يترتب على إحسانه تعالى إليهم مما لا يليق بهم من فخرهم على عباد الله.
والظاهر أنّ الإنسان هنا هو جنس، والمعنى : إنَّ هذا الخلق في سجايا الناس، ثم استثنى منهم الذين ردّتهم الشرائع والإيمان إلى الصبر والعمل الصالح، ولذلك جاء الاستثناء منه في قوله : إلا الذين صبروا متصلاً.
وقيل : المراد هنا بالإنسان الكافر.
وقيل : المراد به إنسان معين، فقال ابن عباس : هو الوليد بن المغيرة، وفيه نزلت.
وقيل : عبد الله بن أمية المخزومي، وذكره الواحدي، وعلى هذين القولين يكون استثناء منقطعاً ومعنى رحمة : نعمة من صحة، وأمن وجدة، ثم نزعناها أي سلبناها منه.
ويؤوس كفور، صفتا مبالغة والمعنى : إنه شديد اليأس كثيره، ييأس أنْ يعود إليه مثل تلك النعمة المسلوبة، ويقطع رجاءه من فضل الله من غير صبر ولا تسليم لقضائه.
كفور كثير الكفران، لما سلف لله عليه من نعمة ذكر حالة الإنسان إذ بدىء بالنعمة ولم يسبقه الضر،

تفسير هذه الآية من كتب أخرى