غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري

عن الكتاب
القراآت :﴿وإن تولوا﴾ بإظهار النون وتشديد التاء : البزي وابن فليح ﴿فإني أخاف﴾ بفتح الياء، أبو عمرو وأبو جعفر ونافع وابن كثير. ﴿عني إنه﴾ بفتح الياء : أبو جعفر ونافع وأبو عمرو.
الوقوف :﴿آلر﴾ ق كوفي ﴿خبير﴾ ٥ لا بناء على أنّ ألا يتعلق بما قبله ﴿إلا الله﴾ ط ﴿وبشير﴾ ٥ لا للعطف ﴿فضله﴾ ج ﴿كبير﴾ ٥ ﴿مرجعكم﴾ ج لاحتمال الحال والاستئناف ﴿قدير﴾ ٥ ﴿منه﴾ ط ﴿ثيابهم﴾ لا بناء على أن عامل ﴿حين﴾ قوله :﴿يعلم﴾ ﴿يعلنون﴾ ج ﴿الصدور﴾ ٥ ﴿ومستودعها﴾ ط ﴿مبين﴾ ٥ ﴿عملاً﴾ ط ﴿مبين﴾ ٥ ﴿ما يحبسه﴾ ط ﴿يستهزؤون﴾ ٥ ﴿منه﴾ ج لحذف جواب ﴿لئن﴾ أي لييأسن. وقيل : جوابها إنه والأول أوجه ﴿كفور﴾ ٥ ﴿عني﴾ ط ﴿فخور﴾ لا للاستثناء ﴿الصالحات﴾ ط ﴿كبير﴾ ٥ ﴿ملك﴾ ط ﴿نذير﴾ ٥ ﴿وكيل﴾ هـ ط " أم " استفهام تقريع ﴿افتراه﴾ ط ﴿صادقين﴾ ٥ ﴿إلا هو﴾ ج ط للاستفهام مع الفاء. ﴿مسلمون﴾ ٥ ﴿يبخسون﴾ ٥ ﴿إلا النار﴾ ز بناء على أن " ليس " بمنزلة حرف النفي والوصل أوجه لأن " ليس " فعل ماض وهو مع ما عطف عليه المجموع جزاء. ﴿يعملون﴾ ٥ ﴿رحمة﴾ ط ﴿يؤمنون به﴾ ط ﴿موعده﴾ ج لاختلاف الجملتين مع الفاء ﴿لا يؤمنون﴾ ٥ ﴿كذباً﴾ ط ﴿على ربهم﴾ الثاني ج لأن ما بعده يحتمل أن يكون من قول الأشهاد أو ابتداء إخبار. ﴿الظالمين﴾ ٥ لا ﴿عوجاً﴾ ط ﴿من أولياء﴾ م لئلا يوهم أن ما بعده صفة أولياء ﴿العذاب﴾ ط ﴿يبصرون﴾ ٥ ﴿يفترون﴾ ٥ ﴿الأخسرون﴾ ٥ ﴿إلى ربهم﴾ لا لأن ما بعده خبر " إن ". ﴿الجنة﴾ ج ﴿خالدون﴾ ٥ ﴿والسميع﴾ ط ﴿مثلاً﴾ ط ﴿تذكرون﴾ ٥.
ثم حكى ضعف حال الإنسان في حالتي السراء والضراء فقال :﴿ولئن أذقنا الإنسان﴾ الآية. واختلف المفسرون فقيل : الإنسان مطلق بدليل صحة الاستثناء في قوله :﴿إلا الذين آمنوا﴾ ولأن هذا النوع مجبول على الضعف والنقص والعجلة وقلة الثبات. وقيل : المراد الكافر، والاستثناء منقطع واللام للعهد. وقد مر ذكر الكافر، ولأن وصف اليأس والكفران والفرح المفرط بالأمور الزائلة والفخر بها لا يليق إلا بالكافر، وذلك أنه يعتقد أن السبب في حصول تلك النعم من الأمور الاتفاقية، فإذا زالت استبعد حدوثها مرة أخرى فيقع في اليأس الشديد، وعند حصولها كان ينسبها إلى الاتفاق فلا يشكر الله بل يكفره.
وإذا انتقل من مكروه إلى محبوب ومن محنة إلى منحة اشتد فرحه بذلك وافتخر بها لذهوله عن السعادات الأخروية الروحانية فيظن أنه قد فاز بغاية الأماني ونهاية المقاصد.
وأما المؤمن فحاله على العكس ولذلك استحق وعد الله بالمغفرة والأجر الكبير.
أما تفسير الألفاظ فالإذاقة والذوق أقل ما يوجد به الطعم، وفيه دليل على أن الإنسان لا يصبر عن أقل القليل ولا عليه، وفيه أن جميع نعم الدنيا في قلة الاعتبار وسرعة الزوال تشبه حلم النائمين وخيالات المبرسمين. والرحمة والنعمة من صحة أو أمن أو جدة، ونزعها سلبها. واليؤوس والكفور بناءان للمبالغة.
والنعماء إنعام يظهر أثره على صاحبه، والضراء مضرة كذلك. قال الواحدي لأنها أخرجت مخرج الأحوال الظاهرة نحو حوراء وعوراء. والسيئات يريد بها المصائب التي ساءته.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل :﴿آلر﴾ إشارة إلى الله، واللام إلى جبرائيل، والراء إلى الرسول. يعني ما أنزل الله على لسان جبرائيل إلى الرسول كتاب مبين من لدن حكيم خبير كقوله :﴿وعلمناه من لدنا﴾ [الكهف: ٦٥] ورأس العلم اللدني أن تقول لأمتك يا محمد ﴿أن لا تعبدوا إلا الله وأن استغفروا ربكم﴾ مما ضاع من عمركم في غير طلب الله ﴿ثم توبوا﴾ ارجعوا ﴿إليه﴾ بقدم السلوك لتكون التوبة تحلية لكم بعد التزكية بالاستغفار. ﴿يمتعكم متاعاً حسناً﴾ هو الترقي في المقامات العلية ﴿إلى أجل مسمى﴾ هو حين انقضاء المقامات وابتداء درجات الوصول ﴿ويؤت كل ذي فضل فضله﴾ أي يؤت كل ذي صدق واجتهاد في الطلب درجات الوصول، فإن المشاهدات بقدر المجاهدات. والحاصل أن المتاع الحسن في مراتب السير إلى الله وإيتاء الفضل في درجات السير في الله. ﴿عذاب يوم كبير﴾ هو عذاب الانقطاع عن الله الكبير ﴿ألا حين يستغشون﴾ ثياب الجسمية على وجه الروح كان ﴿يعلم ما يسرون﴾ من حرمان النور المرشش ومن نقص الحرمان تحت ثياب القالب ﴿وما يعلنون﴾ من ثني الصدور ﴿إنه عليم بذات الصدور﴾ أي بما في الصدور من القلوب الظلمانية. ﴿وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها﴾ لأن كل حيوان له صفة مخصوصة ومزاج مخصوص وغذاؤه يجب أن يكون ملائماً لمزاجه. فعلى ذمة كرم الله أنه كما خلق أجسادها على الأمزجة المتعينة يخلق غذاءها موافقاً لمزاج كل منها، ثم يهديها إلى ما هو أوفق لها ﴿ويعلم مستقرها﴾ في العدم كيف قدرها مستعدة للصور المختصة بها ﴿ومستودعها﴾ الذي تؤول إليه عند ظهور ما فيها بالقوة إلى الفعل. ﴿ليبلوكم﴾ فإن العالم بما فيه محل الابتلاء ومحك السعداء والأشقياء. ﴿ولئن قلت﴾ للأشقياء موتوا عن الطبيعة باستعمال الشريعة ومزاولة الطريقة لتحيوا بالحقيقة فإن الحياة الحقيقية تكون بعد الموت عن الحياة الطبيعية ﴿ليقولن الذين كفروا﴾ ستروا حسن استعدادهم الفطري بتعلق الشهوات الفانية ﴿إن هذا إلا سحر مبين﴾ أي كلام مموه لا أصل له. ﴿ولئن أخرنا عنهم﴾ عذاب البعد ﴿إلى أمة﴾ إلى حين ظهور ذوق العذاب فإن الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى